الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٣ - القول الثالث التبادر لیست علامةً للحقیقة
لا؟ فإذا تجاوز عنه يعلم أنّ هذا إنّما هو بادّعاء في البين و يكون مجازاً. و إن لم يتجاوز، بل ثبت على ما انتقل إليه أوّلاً يعلم أنّ هذا هو المعنى الحقيقي. و هذا من العلائم الحتميّة للحقيقة و المجاز عندنا.
يقال إنّه١ المائز الأهمّ بين الحقيقة و المجاز، إلّا أنّ مقتضي التحقيق خلافه؛ لأنّ التبادر هو نفس الوضع بالمعنى الذي قلناه في حقيقة الوضع من أنّه جعل اللفظ بحيث إذا سمع يفهم منه المعنى و قد عبّرنا عن ذلك بالدلالة الشأنيّة و التبادر هو الانتقال الذهنيّ و الانتقال الذهنيّ من اللفظ إلى المعنى ليس إلّا الدلالة الشأنيّة و هي عين الوضع؛ فالتبادر هو الوضع، لا أنّه من علائم الوضع»٢.
أقول: إن کان مراده رحمه الله أنّ الوضع التعِیّنيّ قلِیل، بل أکثر الألفاظ، بل کلّها لها وضع تعِیّنيّ ِیحصل بکثرة الاستعمال و التبادر هو الذي ِیوجب تحقّق کثرة الاستعمال و تحقّق الوضع التعِیّني، فالتبادر هو الموجب للوضع التعِیّني، فهو الوضع؛ فِیمکن المساعدة علِیه في الجملة؛ لأنّ الوضع التعِیّنيّ موجود أِیضاً و التبادر معلول کثرة الاستعمال و کثرة الاستعمال علّة للتبادر و الوضع کلِیهما و التبادر کاشف عن الوضع.
القول الثالث: التبادر لِیست علامةً للحقِیقة٣
قال السِیّد الشاهروديّ رحمه الله : «التبادر لِیس علامةً للحقِیقة؛ فالعلم بالوضع بعد فقد التنصيص منحصر بما عرفت من كون تبادر المعنى من اللفظ عند العالمين بالوضع، مع كونه من حاقّ اللفظ علامةً للوضع عند الجاهل بالوضع و لكن إحراز كون التبادر عند العالمين بالوضع مستنداً إلى نفس الوضع دون القرينة في غاية الإشكال.
١ . التبادر.
٢ . المصدر السابق (التلخِیص).
٣ . نتائج الأفكار في الأصول١: ٧٨-٨٠؛ مقالات حول مباحث الألفاظ: ٣٠- ٣١؛ علم أصول الفقه في ثوبه الجديد: ٢٥؛ ظاهر المحكم في أصول الفقه١: ١٣٠- ١٣٢ و ١٣٦- ١٣٨. ظاهر الكافي في أصول الفقه١: ٨٠.