الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٣١ - الأمر الثاني في أنّ ألفاظ المعاملات موضوعة للصحيحة منها أو الأعمّ منها و من الفاسدة؟
دلِیل القول الثاني
ما استقرّ عليه ديدن أهل العلم كافّةً من التمسّك بعموم ما دلّ على مشروعيّة المعاملة عند الشكّ فيها أو في اعتبار أمر لا دليل على اعتباره فيها، بل و لو لاه، لما دار رحى الفقه١.
أقول: قد سبقت الملاحظة علِیه.
تحرير النزاع في أسماء المعاملات بنحو آخر
هل يمكن أن يجعل النزاع في وضعها للصحيح أو الأعمّ بنظر الشرع، كما يمكن أن يجعل النزاع في وضعها لذلك بنظر العقلاء و إن لم يكن صحيحاً عند الشرع، حيث إنّ للعقلاء أيضاً نظراً في صحّة المعاملة و فسادها أم لا؟ فلا بدّ من تحديد المراد بالصحّة المبحوث عنها أ هي الصحّة عند العقلاء أو عند العرف أو عند الشارع أيضاً؟
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «إنّ النزاع يمكن أن يجعل في الوضع للصحيح عند العقلاء أو الوضع للصحيح عند الشارع الذي هو أخصّ من الصحيح عند العقلاء»٢.
هنا قولان:
القول الأوّل: الصحِیح عند العرف٣ (الصحيح عند العرف العام)٤
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «إنّ المراد من الصحيح هو الصحيح عند العرف و ليس للشارع اختراع فى مقابل العرف»٥.
أقول: إنّ المراد من ألفاظ المعاملات في لسان النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ و الأئمّة علِیهم السلام هو الصحِیح عند الشرع إذا کان لهم شروط و قِیود في تلك المعاملة. و أمّا لو لم ِیکن لهم شروط و قِیود،
١ . مطارح الأنظار (ط. ج)١: ٤٠- ٤١ (التلخِیص).
٢ . بحوث في علم الأصول١: ٢١١.
٣ . منهاج الأصول (العراقي)١: ١١٥؛ أنوار الأصول١: ١٢٢.
٤ . أصول الفقه (المظفّر)١: ٩٠.
٥ . منهاج الأصول١: ١١٥.