الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٨ - إشکالات في کون الاطّراد علامةً للحقیقة
المجازات أيضاً في أنواع علائقها)
يدفعه: منع الاطّراد المذكور؛ فإنّ لفظ الرقبة يطلق على الإنسان في تركيب و لا يطلق عليه في تركيب آخر؛ مثلاً: يقال: «أعتق رقبةً» و لا يقال: «أكرم رقبةً» و أيضاً يقال: «جاء الأسد» و لا يقال: «نام الأسد» و «صلّى الأسد» و «صام الأسد» مع وجود العلاقة.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الجواب الثاني
إنّه لا يكون المجاز مطّرداً و لو بملاحظة العلاقة المخصوصة التي هي من أظهر خواصّ المعنى الحقيقي؛ لأنّ صرف وجود العلاقة المخصوصة لا يكون إلّا مصحّح الادّعاء و هو لا يكفي في الاستعمال المجازيّ بل يحتاج إلى أمر آخر و هو المحسّن للاستعمال و ليس الاستعمال الحقيقيّ يحتاج إلى ذلك١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الجواب الثالث
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «أمّا الإشكال الأوّل: أعني وجود التسوية بين الحقيقة و المجاز حيث إنّ الثاني مطّرد في صنف العلائق كالحقيقة، فالإجابة عنه واضحة. و ذلك لأنّ المجاز غير مطّرد حتّى في مورد صنف العلاقة؛ لأنّ المجاز عبارة عن حسن استعمال اللفظ في الموضوع له لكن بادّعاء أنّ المورد من مصاديق المعنى الحقيقي. و لكن حسن هذا الادّعاء رهن أمرين:
أ: أن يستحسنه الذوق، فلو قال أسد و أراد به الحيوان المفترس و طبّقه على الرجل الشجاع يستحسنه الذوق، دون ما إذا قال أسد و أراد الحيوان المفترس، لكن طبّقه على الرجل الأبخر٢ بادّعاء أنّ الحيوان المفترس أيضاً أبخر.
ب: كون المقام مناسباً لإظهار هذا الادّعاء، فلا يستعمل الأسد في المعنى المجازيّ إلّا
١ . الحجّة في الفقه: ٥٦.
٢ . أي: من انتنت رائحة فمه (کسِی که دهانش بوِی بد مِیدهد).