الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣ - المطلب الثالث في تعریف العرض الغریب
كعروض الحرارة للماء بواسطة النار- أو لم يكن له واسطة في الثبوت أيضاً؛ كعروض إدراك الكلّيّات للنفس الناطقة»١.
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «إنّ المراد بالعرض- في قولهم: موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة- هو العرض في الاصطلاح المنطقي، لا الفلسفي؛ فإنّ العرض الفلسفيّ عبارة عن ماهيّة شأن وجودها في الخارج الإحتياج إلى الموضوع و يقابله الجوهر. و العرض المنطقيّ عبارة عمّا يكون خارجاً عن ذات الشيء متّحداً معه في الخارج و يقابله الذاتي»٢.
إشکال في التعرِیف الثاني
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ المِیزان في عدّ العرض ذاتيّاً أو غريباً هو كون الوصف بحال الموصوف أو بحال المتعلّق و هذا هو المقياس لذاتيّة العرض و غرابته، سواء کان عارضاً بلا واسطة أو بواسطة مساوٍ أو بواسطة أخصّ أو أعم؛ فوجود الواسطة و عدمها و نسبتها مع ذي الواسطة ليس مطروحاً٣ في المقام و إنّما المطروح كون النسبة حقيقيّةً أو مجازيّةً»٤.
أقول: البحث عن تعرِیف العرض الذاتيّ في المنطق و الفلسفة و لا نحتاج إلِی البحث عنه هنا؛ لأنّ قانون موضوع کلّ علم ما ِیبحث فِیه عن عوارضه الذاتِیّة لا دلِیل علِیه؛ بل المشاهد في العلوم المختلفة خلاف ذلك، کما ذکرناه سابقاً.
التعرِیف الثالث
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «إنّ العرض الذاتيّ هو ما يكون بينه و بين موضوعه المنشئيّة٥
١ . الهداِیة في الأصول١: ٩- ١٠.
٢ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٥٥.
٣ . الصحِیح: مذکور.
٤ . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ١٤.
٥ . مراده رحمه الله من المنشئِیّة هو الاستتباع.