الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٣٩ - الأمر الرابع في حال الوضع و الموضوع له في المعاملات
تذنِیبان
التذنِیب الأوّل
إنّه يمكن إجراء البحث المذكور في غير العبادات ممّا ثبت فيه للشارع معنى جديد كاللعان و الإيلاء و الخلع و المبارات و نحوها، بناءً على استعمال الشارع لتلك الألفاظ في غير المعاني اللغويّة، فيقوم احتمال كونها أسامي لخصوص الصحيحة منها، أو الأعمّ منها و من الفاسدة.
و كان الأظهر فيها أيضاً الاختصاص بالصحيحة و يجري بالنسبة إليها كثير من الوجوه المذكورة. و يتفرّع عليه عدم الحكم بثبوت تلك الموضوعات إلّا مع قيام الدليل على استجماعها للأجزاء و الشرائط، فلا يصحّ نفي جزء أو شرط عنها بمجرّد الأصل١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین، لکن لا ِیتفرّع علِیه عدم الحکم بثبوت تلك الموضوعات؛ بل لا بدّ من الإتِیان بما ثبتت جزئِیّته و شرطِیّته. و لا ِیلزم الإتِیان بالمشکوك منهما، سواء قلنا بالصحِیحيّ أو الأعمّي و قد سبق مفصّلاً.
التذنِیب الثاني: أنّه يختلف الأصل على حسب اختلاف وجوه القول بالصحيح و الأعمّ في المسألة:
فعلى القول بكون المراد من الأعم، كون الألفاظ موضوعةً للقدر المشترك بين الصحيح و الفاسد يدور الأمر بين الاشتراك المعنويّ و الحقيقة و المجاز، فإن بني على ترجيح الأوّل تعويلاً على الغلبة فهو و إلّا فالواجب التوقّف؛ لعدم ما يوجب التعيين من الأصول و لا متيقّن في البين؛ لأنّ الصحيح كونه مورداً للوضع بخصوصه أو من حيث كونه فرداً للقدر المشترك محل تردّد، فاللازم التوقّف.
و على القول بأنّ مورد الوضع هو الصحيح لكن مناط التسمية موجود في الباقي باعتبار
١ . هداية المسترشدين (ط. ج)١: ٤٩٠- ٤٩١.