الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٦ - القول الأوّل أنّ أصالة الحقيقة علامة الحقیقة
العلامة العاشرة: أصالة الحقيقة١ ٢
هنا قولان:
القول الأوّل: أنّ أصالة الحقيقة علامة الحقِیقة٣
دفع توهّم
قال الوحِید البهبهانيّ رحمه الله : «إعلم أنّ الفقهاء- رضوان اللّه عليهم- عادتهم التمسّك بأصالة الحقيقة و لا يتوهّم التناقض منهم؛ لأنّ مرادهم الموضع الذي علم معناه الحقيقيّ و لم يعلم استعماله فيه، فالأصل الحقيقة قطعاً.
و الموضع الذي يقولون: إنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة هو ما إذا علم المستعمل فيه، لكن لم يعلم كونه حقيقةً أو مجازاً.
و عليك بمعرفة الفرق و ملاحظة دليلهما و مراعاة الفرق حتّى لا تخلط و لا تخبط في الفقه»٤.
أقول: کلامه رحمه الله متِین و أصالة الحقِیقة في الأوّل حجّة، دون الثاني.
کما قال الشِیخ محمّد تقيّ الاصفهانيّ رحمه الله : «خامسها: أصالة الحقيقة فيما إذا استعمل اللفظ في معنى مخصوص و لم يعلم كونه موضوعاً بإزائه أو مستعملاً فيه على سبيل المجاز على المعروف من المذهب مع اتّحاد المستعمل فيه أو تعدّده و العلم بكونه مجازاً في غيره، بل ظاهر الأصوليّين الإطباق على الحكم بدلالته على الحقيقة و إنّما اختلفوا فيما إذا تعدّد المستعمل فيه.
و قد ذهب السيّدان٥- رحمهما اللّه- و غيرهما من المتقدّمين إلى جريان الأصل المذكور في ذلك أيضاً. و المشهور تقديم المجاز عليه. و لذا قالوا: «إنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة»
١ . هو أصل يقتضي حمل الكلام على معناه الحقيقي؛ فيكون حجّةً للسامع و المتكلّم و يجري في ما إذا شكّ في إرادة المعنى الحقيقيّ أو المجازيّ من اللفظ و لم يعلم وجود قرينة على إرادة المجاز مع احتمال وجودها. الدلِیل الفقهي: ٥٧.
٢ . لتعِیِین مراد المتکلّم.
٣ . قوانِین الأصول (ط. ج)١: ٨٠؛ هداية المسترشدين (ط. ج)١: ٢١٥؛ فرائد الأصول ٢: ٧٥١.
٤ . الفوائد الحائرِیّة: ١١٥ (التلخِیص).
٥ . السِیّد المرتضي و السِیّد إبن زهرة.
~