الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٤ - کلام المحقّق العراقيّ في المقام
و أمّا الثمرة المترتّبة على العلم بالأوضاع، فقيل بظهورها في الألفاظ الموضوعة للأحكام الشرعيّة في الكتاب و السنّة نظير الظاهر و الباطن و الصعيد و غيرها؛ فإن علم الموضوع له فيها فتحمل الألفاظ عليه و إلّا فتكون مجملةً لا يظهر منها المراد.
و لكن يمكن أن يقال بعدم الحاجة إلى معرفة المعنى الحقيقيّ في تلك الألفاظ أيضاً؛ ضرورة أنّها بين ما لها قدر متيقّن و بين ما يظهر المراد منها بمعونة القرائن المذكورة في نفس الروايات.
أمّا في القدر المتيقّن فلا إشكال في الأخذ بالمتيقّن و إجراء الأصل في الزائد. و أمّا في ما ظهر المراد من نفس الروايات فالأمر أوضح. و على كلا التقديرين فلا حاجة إلى معرفة الحقائق»١.
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ التبادر بدون القرِینة علامة الحقِیقة إمّا بالوضع التعِیِینيّ أو التعِیّني و إلّا لما تبادر و التبادر عند العالمِین باللغة علامة الوضع للجاهل.
و ثانِیاً: في الموارد المشکوکة لا بدّ من الأخذ بالإطلاق أو العموم إن کان و حجِّیّة الظهور المقبول عند الکلّ تتوقّف غالباً علِی فهم المعنِی الحقِیقي، سواء کان الوضع تعِیِینِیّاً أو تعِیّنِیّاً.
ذهب السِیّد البهبهانيّ رحمه الله إلِی أنّ التبادر لِیس علامةً للحقِیقة- کما مرّ- و لکن قال: نعم، يترتّب على مطلق التبادر بعض آثار الحقيقة و هو الأخذ بالمعنى المتبادر كالأخذ بالمعنى الحقيقيّ عند الشكّ في مراد ٢.
کلام المحقّق العراقيّ في المقام
قال رحمه الله : «إنّ هذا البحث إنّما ينتج بناءً على كون مدار حجّيّة اللفظ على أصالة الحقيقة تعبّداً الجارية حتّى مع عدم انعقاد الظهور الفعليّ و لو لاتّصال الكلام بما يصلح للقرينيّة المانع عن انعقاد الظهور و الدلالة الفعليّة و لو التصوريّة، فضلاً عن التصديقيّة؛ إذ حينئذٍ لا بدّ من إحراز الموضوع له بالتبادر و أمثاله الموجب لحمل اللفظ في مورد آخر- و لو مع الشكّ في
١ . نتائج الأفكار في الأصول١: ٨٠.
٢ . مقالات حول مباحث الألفاظ: ٣١.