الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٦ - إشکال في القول الأوّل (إشکال في القسم الرابع)
القسم الرابع: الوضع الخاصّ و الموضوع له العام
هنا قولان:
القول الأوّل: إمکان القسم الرابع و وقوعه١
أقول: هو الحق؛ لأنّ الوضع من الأمور الاعتبارِیّة و لا محالِیّة في البِین؛ فنجعل اللفظ لمعنِی خاصّ و أمثاله. و لا ِیلزم تصوّر الخصوصِیّات بکمالها.
إشکال في القول الأوّل (إشکال في القسم الرابع)
أمّا الرابع و هو أن يكون الوضع خاصّاً و الموضوع له عامّاً، فحقيقته أن يتصوّر الواضع شخصاً خاصّاً، ثمّ يضع اللفظ بازاء الطبيعيّ الذي ينطبق عليه. و هذا النحو من الوضع غير معقول و مستحيل الحصول؛ أمّا كونه غير معقول، فلأنّ الخاصّ بما هو خاصّ لا يكون وجهاً و عنواناً للعامّ بنحو يكون تصورّه تصوراً للعامّ و لو بنحو الإجمال.
و ذلك لأنّ الخصوصيّة المقوّمة للخاصّ تناقض العموم و تنافيه و العموم لا يتحصّل في معنى مّا إلّا بإلغاء الخصوصيّة و معه كيف يمكن أن يكون الشيء مرآةً و وجهاً لنقيضه. و أمّا كونه مستحيل الحصول، فلأنّ الوضع التعيينيّ من الأفعال الاختياريّة و هو متقوّم بتصوّر متعلّقة؛ أعني اللفظ الموضوع و المعنى الموضوع له؛ فإذا امتنع أحد التصورّين امتنع صدور هذا الفعل الاختياريّ من فاعله٢.
أقول: قد سبق منّا أنّ الوضع من الأمور الاعتبارِیّة و لا معنِی لعدم المعقولِیّة و هکذا المحالِیّة فِیها؛ بل الاعتبار بِید المعتبر؛ فقد ِیتصوّر العامّ و ِیضع اللفظ لمصادِیقه و قد ِیتصوّر الخاصّ و ِیضع اللفظ لأمثاله. و التصوّر الإجماليّ کافٍ في مقام الاعتبار. و کلامه رحمه الله : «فلأنّ الخاصّ بما هو خاصّ لا يكون وجهاً و عنواناً للعام ... » مورد الملاحظة؛ إذ ِیمکن أن ِیکون
١ . ظاهر بدائع الأفکار: ٣٩- ٤٠؛ دراسات في الأصول (ط. ج)١: ١٢٦؛ ظاهر إرشاد العقول ٢: ٦٨٥- ٦٨٦.
٢ . بدائع الأفکار في الأصول: ٣٩- ٤٠ (التلخِیص).