الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢١ - کلام المحقّق الإیروانيّ في انحصار أقسام الوضع في اثنین
کلام المحقّق الإِیروانيّ في انحصار أقسام الوضع في اثنِین
قال رحمه الله : «الوضع و الموضوع له إمّا خاصّان أو عامّان و لا ثالث و رابع يختلف فيهما الوضع و الموضوع له عموماً و خصوصاً؛ فيكون الوضع عامّاً و الموضوع له خاصّاً و بالعكس؛ فإنّ سعة كلّ من الوضع و الموضوع له لا يتجاوز عن سعة الآخر و لا يتخطّى كلّ منهما صاحبه.
فالمعنى الملحوظ حال الوضع لا بدّ أن يكون هو الموضوع له دون غيره غير الملحوظ حاله؛ فإن كان الملحوظ عامّاً كان الوضع و الموضوع له عامّين و إن كان خاصّاً و جزئيّاً حقيقيّاً، كان الوضع و الموضوع له خاصّين.
و ما قيل في تصوير الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ من أنّ العامّ حدّ من حدود الخاصّ و وجه من وجوهه، حيث إنّ الخاصّ عبارة عن ذاك العامّ مع الخصوصيّة الزائدة؛ فهو مشتمل على العامّ و العامّ وجه من وجوهه. و تصوّر وجه الشيء تصوّر للشيء بوجه. و هذا المقدار من التصوّر كافٍ في وضع اللفظ و لا يفتقر الوضع إلى تصوّر الموضوع له بكافّة خصوصيّاته و عامّة حدوده و جهاته١.
يدفعه: أنّ الخارج من التصوّر خارج من الوضع؛ فعند ما تصوّرنا العام، كمفهوم الإنسان- مثلاً- فإمّا أن نضع اللفظ بإزاء هذا الذي تصوّرناه فلا إشكال. و إمّا أن نضع بإزاء جزئيّاته و مصاديقه. و حينئذٍ لا يخلو إمّا أن يراد من الجزئيّ و المصداق مفهوم الجزئيّ و المصداق؛ فلا ريب أنّ مفهوم الجزئيّ و المصداق أيضاً مفهوم عامّ قد حصل تصوّره؛ فيكون الوضع و الموضوع له عامّين؛ أو يراد من الجزئيّ و المصداق مصداقهما و لا ريب أنّ المصداق غير متصوّر. و مع ذلك كيف يتصوّر وضع اللفظ له؟
و ظنّي أنّ الاشتباه و حسبان تحقّق الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ نشأ من هذا؛ فاختلط مفهوم المصداق و مفهوم الجزئيّ بمصداقهما؛ فالوضع و الموضوع له الخاصّ باطل.
١ . المصدر السابق.