الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٤ - القول الأوّل الاطّراد علامة الحقیقة
مَجَالِسِ الذِّكْرِ الجَنَّةُ»١ و في حديث آخر: «رمضان غنم المؤمن»٢ إلى غير ذلك من الموارد التي تستعمل في ألسنة أهل اللغة في معنى عام؛ فإذا يحدس الإنسان بأنّه الموضوع له. و أمّا استعمالها في الغنيمة الحربيّة فلأجل أنّها من مصاديق ذلك المعنى و إن شاع الاستعمال الثاني في ألسن المفسّرين و الفقهاء»٣.
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
و قال حفظه الله في موضع آخر: «إنّ كون الاطّراد دليلاً على الحقيقة ليس بمعنى أنّ الأصل في الاستعمال هو الحقيقة، كما عليه المرتضى رحمه الله . و ذلك للفرق بين القولين؛ فإنّ ما ذكره يرجع إلى أنّ الأصل في كلّ استعمال ما لم يعلم كونه مجازيّاً كون المستعمل فيه معنى حقيقيّاً. و لأجل ذلك ذهب إلى أنّ اشتراك صيغة الأمر في الوجوب و الندب لأجل استعماله فيهما.
و بالجملة: هو يكتفي بمجرّد الاستعمال و يجعله دليلاً على الحقيقة. و ما ذكرنا يرجع إلى أنّ استعمالاً واحداً أو اثنين لا يكشف عن كون المستعمل فيه حقيقةً إلّا إذا انتهى إلى حدّ نطمئنّ بأنّ الانتقال من اللفظ إلى المعنى، مستند إلى الوضع لا إلى القرينة؛ إذ لو كان لبان. و لو خفي في مورد فلا يكاد يخفى في الموارد المختلفة. و كم فرق بين القولين»٤.
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
١ . مسند أحمد بن حنبل١١: ٣٩١، ح ٦٧٧٧. و فِیه: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: قَالَ أَبِي: قَالَ حَسَنٌ الْأَشْيَبُ: رَاشِدٌ أَبُو يَحْيَى الْمَعَافِرِيُّ، إنّه سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ | مَا غَنِيمَةُ مَجَالِسِ الذِّكْرِ؟ قَالَ: «غَنِيمَةُ مَجَالِسِ الذِّكْرِ الْجَنَّةُ».
٢ . مسند أحمد بن حنبل١٤: ١٠٤. و فِیه: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ |: «بِمَحْلُوفِ في بعض النسخ: لمحلوف رَسُولِ اللَّهِ مَا أَتَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ شَهْرٌ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْ رَمَضَانَ وَ لَا أَتَى عَلَى الْمُنَافِقِينَ شَهْرٌ شَرٌّ لَهُمْ مِنْ رَمَضَانَ وَ ذَلِكَ لِمَا يُعِدُّ الْمُؤْمِنُونَ فِيهِ مِنَ القوّة لِلْعِبَادَةِ وَ مَا يُعِدُّ فِيهِ الْمُنَافِقُونَ مِنْ غَفَلَاتِ النَّاسِ وَ عَوْرَاتِهِمْ، هُوَ غنْمٌ الْمُؤْمِنُ يَغْتَنِمُهُ بهرهبردارِی مِیکند الْفَاجِر».
٣ . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ١١٤- ١١٦ (التلخِیص).
٤ . المصدر السابق: ١١٩.