الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٨٩ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
القول الثاني: تصوِیر الجامع علِی القول بالصحِیح فِیه إشکال١ أو أنّه غِیر ممکن٢
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «الإنصاف أنّ تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة في غاية الإشكال»٣.
قال السِیّد الشاهروديّ رحمه الله : «لا يتصوّر الجامع بين الأفراد الصحيحة أصلاً»٤.
دلِیلان علِی القول الثاني
الدلِیل الأوّل
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «لا يتعقّل أخذ القدر الجامع بين ذوات تلك الحقائق المختلفة المتّصفة بالصحّة مع قطع النظر عن اعتبار أمر خارج عنها؛ لأنّ معنى أخذ القدر الجامع إلغاء الخصوصيّات و أخذ ما هو مشترك سارٍ في جميع الأفراد و المفروض أنّ لتلك الخصوصيّات دخلاً في الصحّة؛ مثلاً: الصلاة التي يأتي بها القادر قائماً يتقوّم صحّتها بالقيام؛ فلو اعتبر القيام- مثلاً- في الموضوع له، فلا يصدق على الصلاة التي يأتي بها المريض جالساً. و إن لم يعتبر فيلزم صدقها على الصلاة التي يأتي بها القادر جالساً و كلاهما خلاف مذهب الصحيحي»٥.
أقول: أخذ الجامع بِین الحقائق المختلفة ممکن، فکِیف بالأمور الاعتبارِیّة؟ فإنّ الحِیوان هو الجامع بِین الإنسان و الحِیوان و النامي جامع بِین الإنسان و الحِیوان و الشجر. و هکذا الجسم و الجوهر، فکِیف في الأمور الاعتبارِیّة؟ فإنّ الصلاة لها أفراد حقِیقةً و لا بدّ فِیها ما ِیعتبر في الصحّة و ما ِیترتّب علِیه الأثر المترقّب منه؛ مثل ما ِیقال الکلمة ما ترکّب من حرفِین فصاعداً و العبادة ما ترکّب من قصد القربة فصاعداً بحسب المراتب و الحالات و الأقسام.
١ . فوائد الأصول١: ٧٣ و ٧٦- ٧٧. إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ١٣٧.
٢ . دررالفوائد (ط. ج): ٤٨؛ أجود التقرِیرات١: ٤٠؛ أصول الفقه (المظفّر)١: ٨٨؛ نتائج الأفكار في الأصول١: ١٠٣ و ١٠٨؛ الذخر في علم الأصول١: ٦٨؛ محاضرات في أصول الفقه (طبع دار الهادي)١: ١٦٩؛ مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٤٠ و ١٥٠.
٣ . فوائد الأصول١: ٧٦- ٧٧.
٤ . نتائج الأفكار في الأصول١: ١٠٣.
٥ . دررالفوائد ( ط. ج): ٤٨.