الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٢٠ - الأمر الأوّل في جریان النزاع بین الصحيحيّ و الأعمّي في ألفاظ المعاملات و عدمه
الزوجيّة و الفرقة و غير ذلك.
و ليس البيع- مثلاً- مسبّباً توليديّاً لهذه الألفاظ، بل البيع هو بنفسه فعل اختياريّ للفاعل متعلّق لإرادته أوّلاً و بالذات و يكون إيجاده بيده، فمعنى حلّيّة البيع هو حلّيّة إيجاده، فكلّ ما يكون إيجاداً للبيع بنظر العرف فهو مندرج تحت إطلاق قوله- تعالى: (أَحَلَّ اللَّهُ البيعَ)١ و المفروض أنّ العقد بالفارسيّة- مثلاً- يكون مصداقاً لإيجاد البيع بنظر العرف؛ فيشمله إطلاق حلّيّة البيع. و كذا الكلام في سائر الأدلّة و سائر الأبواب»٢.
أقول: لِیس هذا القول إلّا القول بالأسباب؛ فإنّ المسبّبات لِیست تحت الاختِیار إلّا بالأسباب أو بالآلة و ما ِیتعلّق به الحکم الشرعيّ من الشارع بالوفاء أو بالحلِّیّة لا بدّ أن ِیکون تحت الاختِیار. و لذا فالمراد من «أحلّ الله البِیع» حلِّیّة إِیجاد البِیع. و هکذا في سائر العقود و الإِیقاعات و حرمة المعاملة حرمة إِیجاد الأسباب و إِیجاد الآلة، لا حرمة المسبّب.
القول الرابع
لم تکن أسماء المعاملات من قبيل الأسباب و المسبّبات، بل من قبيل المبرِز و المبرَز٣.
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ باب المعاملات و إن لم يكن من قبيل الأسباب و المسبّبات، بل من قبيل المبرز و المبرز، إلّا أنّه صحّ اتّصاف كلّ من المبرز و المبرز بالصحّة و الفساد بمعنى إمضاء العقلاء و عدمه»٤.
أقول: إنّ البحث في مقام الإثبات، لا مقام الثبوت؛ فإنّه في مقام الإثبات لا بدّ من الأسباب حتِّی تحصل المسبّبات. و المبرِز للأسباب هو الفاعل و المبرَز هو الأسباب لحصول المسبّبات؛ فإنّ الأسباب لها شروط منها: إبراز المقاصد بالألفاظ الصحِیحة- مثلاً.
١ . البقرة: ٢٧٥.
٢ . فوائد الأصول١: ٨١- ٨٢. و مثله في الذخر في علم الأصول١: ٧٣.
٣ . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٦٥.
٤ . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٦٥.