الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٧ - التنبیه الثالث
أقول: ثمرة التبادر تعِیِین المراد في المحاورات و لسان الشارع. و أمّا کون المعنِی المراد موضوعاً له بالوضع التعِیِینيّ أو التعِیّنيّ فلا ِیستفاد من التبادر. و بعبارة أخرِی: إذا کان الکلام خالِیاً عن القرِینة و تبادر معنِی عند العرف، فِیعلم أنّ ذلك المعنِی حقِیقة، سواء کان بالوضع التعِیِینيّ أو التعِیّني. و لذا نقول التبادر علامة الحقِیقة.
التنبِیه الثالث
قال بعض الأصولِیِّین دام ظلّه: «إنّ التبادر يثبت كون المعنى حقيقيّاً للفظ و كونه موضوعاً له في زمان تبادره منه. و أمّا وضع اللفظ لذلك المعنى في زمان نزول الوحي فلا يثبت بالتبادر المتأخّر؛ فلا بدّ في إثبات ذلك من التشبّث بالاستصحاب القهقري الثابت حجّيّته في خصوص باب الظهورات بقيام سيرة العقلاء و بناء أهل المحاورة عليه؛ فإنّهم يتمسّكون بذلك في موارد الحاجة ما لم تقم حجّة أقوى على خلافه، بل على ذلك الأصل يدور استنباط الأحكام الشرعيّة من الألفاظ الواردة في الكتاب و السنّة؛ ضرورة أنّه لو لا اعتباره لا يثبت لنا أنّ هذه الألفاظ كانت ظاهرةً في تلك الأزمنة في المعاني التي هي ظاهرة فيها في زماننا. و هكذا الكلام في استنباط المسائل من جميع الكتب العمليّة أو التاريخيّة أو الأشعار أو أسناد الأوقاف و الوصايا»١.
أقول: کلامه دام ظلّه في کمال المتانة.
کما قال بعض آخر: «إنّ تبادر المعنى من اللفظ في زماننا لا يثبت كونه المعنى الحقيقيّ في عصر الرسول| و الأئمّة علِیهم السلام حتّى يحمل اللفظ الوارد من الكتاب و السنّة عليه إلّا أن يعضد بأصالة عدم النقل و قلنا بأنّ مثبتاتها حجّة. و لعلّه على هذا جرت سيرة المفسّرين للقرآن حيث يفسّرون الأشعار الجاهليّة و الرسائل القديمة بالمعاني الرائجة في أيّامهم»٢.
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
١ . أنوار الأصول١: ٨٣- ٨٤.
٢ . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ١٠٥- ١٠٦.