الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٣٠ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
ما إذا لم يكن الكلام مشحوناً بما يصلح للقرينيّة. و أمّا في ما إذا كان كذلك، كما في المقام الذي يصلح جملة المحمول للقرينيّة، فلا يجوز التمسّك بالأصل قطعاً١.
أقول: لِیس البحث فِیما کان الکلام مشحوناً بما ِیصلح للقرِینِیّة، بل البحث فِیما لم تکن قرِینة في الکلام؛ فإنّ إطلاق الکلام ِیحمل علِی الحقِیقة. و معنِی الحقِیقيّ هو الموضوع له و هو الصحِیح التامّ الأجزاء و الشروط الذي ِیترتّب علِیه الأثر و لا ِیصحّ القول بأنّ قرِینة المقام ِیقتضي الحمل علِی الصحِیح؛ فإنّ الحمل علِی الصحِیح لا ِیحتاج إلِی القرِینة، بل الواضح أنّه لو أراد الفاسد لا بدّ من إقامة القرِینة علِی ذلك و من المقطوع به کون المراد هو الصلاة الصحِیحة و کونها حقِیقةً بعد ثبوت الحقِیقة الشرعِیّة و تبادرها من إطلاقها. و صحّة الحمل و عدم صحّة السلب مطابق لفهم المتشرّعة و غِیر قابل للإنکار. و ِیؤِیّد ذلك نفي الصلاة في الأدلّة عن الفاسد؛ مثل: لا صلاة إلّا بطهور و لا صلاة إلّا بفاتحة الکتاب٢ و أمثالهما و مثل: الصلاة ثلاثة أثلاث ثلث طهور و ثلث رکوع و ثلث سجود٣؛ فلا بدّ من اجتماع الثلاث معاً.
الإشکال الخامس
إنّه لا يقتضي أنّها موضوعة للصحيحة لا غير، مع أنّه لا إشكال في أنّ هذه الآثار إنّما
١ . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)١: ٨١- ٨٢.
٢ . عوالي اللئالي العزيزيّة في الأحاديث الدينيّة١: ١٩٦، ح٢. و فِیه: قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ. (هذه الرواِیة مرفوعة و ضعِیفة). و في سنن الترمذي٢: ٢٢، ح١: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَنِيُ مهمل وَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ مهمل، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عامّيّ ضعِیف عَنْ الزُّهْرِيِّ عامّيّ ضعِیف عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ صحابيّ لمتثبت وثاقته عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ إماميّ ثقة ظاهراً عَنْ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ- قَالَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ». (هذه الرواِیة مسندة و ضعِیفة؛ لوجود الرواة المهملِین و الضعاف في سندها).
٣ . الکافي٣: ٢٧٣، ح ٨. و فِیه: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ إماميّ ثقة عَنْ أَبِيهِ إبراهِیم بن هاشم القمّي: مختلف فِیه و هو إمامي، ثقة علِی الأقوِی عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ محمّد بن أبي عمِیر زِیاد الأزدي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع عَنْ حَمَّادٍ حمّاد بن عثمان الناب: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع عَنِ الْحَلَبِيِّ عبِید الله بن علي: إماميّ ثقة عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام قَالَ:. (هذه الرواِیة مسندة، صحِیحة علِی الأقوِی).