الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠ - الإشکال الثاني
كلّ منها بغرض و الملازمة واضحة و بطلان اللوازم أوضح١.
ِیلاحظ علِیه: أنّ الأغراض سبب لتدوِین العلوم و لکن ِیمکن تداخل الأغراض بحِیث ِیکون لها جامع انتزاعي. و هکذا في الموضوعات و المحمولات؛ فبعض الموضوعات و المحمولات و الأغراض قد ِیتداخل، لکن بالحِیثِیّات المختلفة. و هذه الأغراض مع تعِیّن الحِیثِیّة توجب تماِیز العلوم.
الإشکال الثاني
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «إنّ تعدّد الأغراض و وحدتها مسبّبان عن وحدة العلم و تعدّده في مرتبة الذات، فمع تعدّده في مرتبة الذات لا تصل النوبة للقول بأنّ تمايزه و تعدّده بالأغراض؛ فإنّه نظير أن يقال: إنّ تمايز الإنسان عن الحجر هو بالإنصات٢ و عدمه»٣.
أقول: بعد خلق الآدم علِیه السّلام و قبل تدوِین العلوم ِیتعلّق غرض بمطلب علميّ أو عملي، ثمّ بالتفکّر أو التجربة أو بتعلِیم الأنبِیاء و التفهِیم و التفهّم تجتمع مطالب و مسائل التي لها الدخل في الغرض من الطبّ و السلامة و الزراعة و الماء و الشرب و الرِیاضيّ و أمثالها من النحو و الصرف و المعاني و البِیان و البدِیع و هکذا.
و کلّ فعل صادر من فاعل مختار لا بدّ له من غرض أوّلاً، ثمّ بعده ِیفعل الأعمال و ِیدوّن الآثار و ِیحصّل الأخبار و الکتب. و لکن ِیمکن تعلّق غرضِین أو أغراض لها جامع واحد.
و الحاصل أنّ الأغراض توجب تدوِین العلوم واحداً کان أو أکثر؛ فتعدّد الأغراض و وحدتها لِیس مسبّباً عن وحدة العلم و تعدّده، بل الأمر بالعکس.
١ . مقالات حول مباحث الألفاظ: ١٢.
٢ . أِی: السکوت مع الالتفات.
٣ . تنقيح الأصول١: ١٦.