الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٥ - المقام الثاني في ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
لهجر المعاني غير العباديّة أو اشتراكها بينهما مع أظهريّة المعاني العباديّة؛ فحينئذٍ لا يبقى مجال لدعوى الحقيقة الشرعيّة و يسقط النزاع من أصله. و تحمل تلك الألفاظ على المعانى المذكورة أينما وجدت في كلام الشارع»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ هذه الألفاظ٢ كانت حقيقةً في هذه المعاني قبل البعثة و متزامناً معها و قد استعملها النبيّ| فيها كاستعمال سائر الألفاظ من غير فرق بينها. و توضيح ذلك يتوقّف على ثبوت أمرين:
١. إنّ هذه العبادات كانت موجودةً في الشرائع السابقة و يشهد لها كثير من الآيات القرآنيّة و نكتفي بالبعض منها.
قال تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)٣. و قال تعالى: (وَ إذن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَ عَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)٤. فإنّ هذه الآيات و غيرها ممّا يجده المتتّبع في القرآن، تدلّ على وجود تلك الماهيّات في الشرائع السابقة و أنّها ليست ماهيّات مخترعةً.
٢. إذا كانت هذه الحقائق موجودةً في الشرائع السماويّة و كانت للعرب صلة وثيقة باليهود و النصارى، فلم يكن للعرب يوم ذاك بُدّ من وجود لفظ يعبّر به عن عباداتهم صلاتهم و صومهم و لم يكن ذلك اللفظ سوى نفس هذه الألفاظ.
و يؤيّد ذلك أنّ القرآن استعملها في نفس تلك المعاني في بدء البعثة؛ فجاءت الآيات التالية في السور المكّيّة النازلة في صدر البعثة:
١ . تحرير المعالم في أصول الفقه: ٢٨.
٢ . ألفاظ العبادات.
٣ . البقرة: ١٨٣.
٤ . الحج: ٢٧.