الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٥ - المطلب الرابع
الثاني: أن يريد المتكلّم الحكم على نفس الصورة التي توجد في ذهن المخاطب بإطلاق اللفظ؛ كما لو قال: «زيد معلومك»، فهذا القسم من قبيل إلقاء اللفظ في ذهن المخاطب ليحكم عليه، لا من قبيل استعمال اللفظ في المعنى؛ لعدم انتقال المخاطب من الصورة الذهنيّة إلى شيء آخر هو المحكوم عليه، بخلاف القسم الأوّل؛ فإنّه ينتقل من الصورة الذهنيّة إلى المعنى المراد و هو المثل الخارجيّ و هو المحكوم عليه؛ فيحدث بالحركة العطفيّة صورة مثلّث موهوم؛ فيصير من قبيل الاستعمال و الدالّ و المدلول»١.
ِیلاحظ علِیه: أنّه في النحو الثاني أِیضاً ِیتحقّق إطلاق اللفظ و إرادة مثله؛ فقولك «زِید معلومك» من قبِیل إطلاق اللفظ و إحضاره في ذهن المخاطب لِیحکم علِیه. و کفاِیة حضور الصورة الذهنِیّة في ذهن المخاطب في إطلاق الاستعمال واضح. فإنّ استعمال اللفظ في المعنِی هو الإطلاق الذي ِیوجب حضور الصورة الذهنِیّة في ذهن المخاطب و لا ِیلزم الانتقال من الصورة الذهنِیّة إلِی الخارج؛ فإنّ بعض الاستعمالات قد لا ِیکون في الخارج موجوداً حتِّی ِینتقل الذهن إلِی الخارج؛ فإنّ لفظ العنقاء٢لفظ ِیستعمل في معناه و إن لم ِیکن في الخارج موجود و نقول العنقاء معدوم؛ فالحقّ أنّه في الصورتِین ِیتحقّق الاستعمال.
المطلب الرابع
هل ِیکون إطلاق اللفظ و إرادة شخصه من باب استعمال اللفظ في المعنِی أم لا؟
هنا قولان:
١ . المصدر السابق: ٦٧- ٦٨.
٢ . أي: سِیمرغ.