الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧١ - الإشکال الثالث
الجواب الثاني
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ المراد بالاستنباط ليس خصوص الإثبات الحقيقي، بل الأعمّ منه و من الإثبات التنجيزيّ و التعذيري. و هذا نوع من الاستنباط و إطلاقه١ عليه٢ ليس بنحو من العناية و المجاز، بل على وجه الحقيقة؛ فإنّ المعنى الظاهر منه عرفاً هو المعنى الجامع، لا خصوص حصّة خاصّة»٣.
أقول: کلامه رحمه الله توجِیه حسن؛ لکنّ الأولِی هو تغِیِیر العبارة بنحو ترتفع الإشکالات بحِیث لا ِیحتاج إلِی التوجِیهات.
الإشکال الثاني: عدم المانعِیّة٤
أقول: فإنّه ِیشمل القواعد الفقهِیّة، فلا ِیکون مانعاً للأغِیار. و لهذا نقِیّد في تعرِیف علم الأصول بأنّه الحجّة العامّة الشاملة لجمِیع کتب الفقه و أبوابه لتعِیِین الوظِیفة العملِیّة للمکلّفِین من حِیث الأحکام التکلِیفِیّة و الوضعِیّة. و بهذا تخرج القواعد الفقهِیّة؛ لأنّها تختصّ بباب خاص؛ مثل: قاعدة الطهارة و قاعدة الِید و قاعدة سوق المسلمِین و أمثالها.
الإشکال الثالث
إنّه إن أريد من التمهيد أن ينحصر فائدة البحث عن تلك القواعد باستنباط الأحكام الشرعيّة فقط، فقلّ أن تكون مسألة أصوليّة كذلك. و إن أريد منه أن يكون لتلك القواعد دخل في الاستنباط في الجملة، فالعلوم الأدبيّة أيضاً كذلك٥.
أقول: ِیمکن أن ِیقال في الجواب: المراد أنّ لتلك القواعد دخل کبِیر بلا واسطة في
١ . الاستنباط.
٢ . الإثبات التنجِیزيّ و التعذِیري.
٣ . محاضرات في أصول الفقه١: ١١ـ ١٢ (التلخِیص). و مثله في بحوث في علم الأصول١: ٢١.
٤ . فوائد الأصول١: ١٩.
٥ . أجود التقرِیرات١: ٣.