الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٧٧ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
المؤِیّد الثاني
قال المحقّق القمّيّ رحمه الله : «ممّا يؤيّد كونها أسامي للأعم، أنّه لا إشكال عندهم في صحّة اليمين على ترك الصلاة في مكان مكروه أو مباح- مثلاً- و حصول الحنث بفعلها و يلزمهم على ذلك المحال؛ لأنّه يلزم حينئذٍ من ثبوت اليمين نفيها؛ فإنّ ثبوتها يقتضي كون الصلاة منهيّاً عنها. و النهي في العبادة مستلزم للفساد و كونها فاسدةً مستلزم لعدم تعلّق اليمين بها؛ إذ هي إنّما تتعلّق بالصحيحة على مفروضهم، فيحكم بصحّتها و بعد تعلّق اليمين لا يتحقّق الحنث؛ لعدم تحقّق الصلاة الصحيحة»١.
أقول: قد سبق الجواب عن ذلك مفصّلاً.
إشکالان في المؤِیّد الثاني
الإشکال الأوّل
قال الشِیخ محمّد تقيّ الاصفهانيّ رحمه الله : «فيه: أنّ مبنى الكلام المذكور على لزوم استعمال الصلاة في المقام في الأعم؛ لعدم إمکان إرادة الصحيحة. و إلّا لزم الفساد المذكور. و حينئذٍ يرد عليه:
أوّلاً: النقض بما إذا حلف أن لا يصلّي صلاةً واجبةً أو مندوبةً في الحمّام- مثلاً- إذ من الواضح عدم شمول الواجب و المندوب للفاسد، بل فيما لو نذر أن لا يصلّي صلاةً صحيحةً فيه، فإنّه إن قيل بصحّة صلاته فيه بعد ذلك و عدم انعقاد النذر، فهو ممّا لا وجه له، على أنّه جارٍ في نذر المطلق أيضاً؛ فلا مانع إذن من التزام القائل بوضعها للصحيحة بذلك. و إن قيل بعدم صحّتها، نظراً إلى انعقاد النذر، فكيف يتحقّق الحنث مع أنّ الواقع ليس من أفراد المحلوف على تركه!
و ثانياً: أنّ متعلّق الحلف في المقام ليس هو الأعمّ من الفاسدة، بل الصحيحة خاصّةً و ليس اللفظ مستعملاً إلّا في ذلك. و فرق بيّن بين الفساد الحاصل قبل النذر و الحاصل به؛
١ . قوانِین الأصول (ط. ج)١: ١١٣- ١١٤.