الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤ - دلیلان علی القول الثاني
القائلِین بذلك تصوّر الغرض و المراد من الغرض في القائلِین بتقدّم الموضوع و المحمول علِی الغرض هو الغرض المتحقّق في الخارج. و هذا خلط واضح. و تغاِیر الحِیثِیّات و الأغراض معاً ِیوجب تماِیز العلوم.
الإشکال الخامس
إنّ ما ذكره إنّما يتمّ ظاهراً لا واقعاً في العلوم التي تتّحد موضوعاً و تختلف في المسائل؛ كعلمي الصرف و النحو، حيث إنّ الصرف يبحث عن عوارض الكلمة و الكلام من حيث الصحّة و الاعتلال و النحو يبحث عن عوارضهما من حيث الإعراب و البناء، فعند ذلك يتصوّر أنّ المائز بين العلمين هو تعدّد الغرض و هو معرفة الصحيح و المعتلّ و المعرب و المبنيّ و لكنّ هناك نكتة مغفول عنها و هي أنّ تغاير الغرضين رهن أمر جوهريّ أضفى للعلمين صبغة التعدّد و هو عبارة عن اختلاف مسائل العلمين جوهراً؛ فالعلمان متميّزان في مرتبة متقدّمة على الغرض. و الدليل على أنّ الجهة الجامعة لمسائل علم الصرف غير الجهة الجامعة لمسائل علم النحو؛ فكلّ يجمعها جهةً جامعةً متغايرةً؛ فالأولى إسناد الميز إلى تلك الجهة الجامعة، لا إلى الغرض العائد منها١.
أقول: حلّ المشکل بإضافة قِید الحِیثِیّة الخاصّة إلِی الغرض، کما هي لازمة في الموضوعات و المحمولات.
الإشکال السادس
إنّ المراد من الغرض إمّا غرض تدوينيّ أو غرض تعليميّ و كلاهما متأخّران عن العلم؛ فلا بدّ أن يكون للعلم ميز جوهريّ قبل هذين الغرضين٢.
أقول: الغرض التصوّريّ مقدّم و الغرض الخارجيّ مؤخّر. و الغرض التصوّريّ هو الذي
١ . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٢٧.
٢ . المصدر السابق.