الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٣٦ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
حتّى في نوعه: «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ» لكن فرق بين نفي الحقيقة حقيقةً و بين نفي الحقيقة مبالغةً و عنايةً. و هذه التراكيب كثيرة الاستعمال في نفي الحقيقة مبالغةً و عنايةً مثل قوله: «لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِطَامٍ»١. و مع هذه الكثرة فلا تصلح تلك الأخبار للاستدلال، لأنّ كثرة الاستعمال إذا صارت إلى حدّ وافر، تزاحم ظهور اللفظ في نفي الحقيقة حقيقةً كما في قوله: لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب، كما هو أساس الاستدلال و لم يفرق المستدلّ بين نفي الحقيقة حقيقةً و نفيها ادّعاءً و مبالغةً»٢.
ِیلاحظ علِیه: بالملاحظة السابقة.
دفعان للإشکال الأوّل
الدفع الأوّل
إنّه لا شكّ في كون مفاد العبارة المذكورة بحسب اللغة، بل العرف أيضاً هو نفي الحقيقة٣.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الدفع الثاني
حكم العرف بظهور التركيب في نفي الحقيقة، فلا يصغى إلى دعوى الوضع الثانويّ و لا إلى ملاحظة النظائر؛ إذ بعد تسليم أنّ الحكم في النظائر كما زعمه، لا وجه للتعدية إلى ما ليس نظيراً له بحكم العرف؛ فإنّ المجاز مع القرينة لا يوجب رفع اليد عن أصالة الحقيقة عند عدمها. و بعد ظهور التركيب في نفي الذات عرفاً يصير دليلاً على الصحيح من دون
١ . الکافي٥: ٤٤٣، ح١. و فِیه: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن هاشم القمّي: إماميّ ثقة عَنْ أَبِيهِ إبراهِیم بن هاشم القمّي: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ محمّد بن أبي عمِیر زِیاد الأزدي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع عَنْ حَمَّادٍ حمّاد بن عثمان الناب: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع عَنِ الْحَلَبِيِّ عبِید الله بن عليّ الحلبي: إماميّ ثقة عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام قَالَ: ... . (هذه الرواِیة مسندة، صحِیحة علِی الأقوِی).
٢ . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ١٥٦ (التلخِیص).
٣ . هداية المسترشدين (ط. ج)١: ٤٤٩.