الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٣٤ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
إثبات كون الصلاة اسماً للصحيحة بسبب مقتضى الحقيقة القديمة، فذلك يوجب الدور١ إلّا أن يكون مراد المستدلّ أنّ أصالة الحقيقة يقتضي ذلك، خرجنا عن مقتضاه في غيرها٢ بالدليل و بقي الباقي.
فبهذا نقول: إنّ مثل قوله علِیه السّلام: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ» ممّا كان الفعل المنفيّ عبادة خارج عن سياق النظائر٣ و بأنّ على مقتضى الأصل، فلا ريب أنّ ذلك خلاف الإنصاف. و لذلك لم يتمسّك أحد من العلماء الفحول في ذلك المبحث لإثبات نفي الإجمال بأصالة الحقيقة و تمسّكوا بالقول بكونها موضوعةً للصحيحة من العبادات. و الإنصاف أنّ كون هذه منساقة بسياق النظائر من الأدلّة على كون العبادات أسامي للأعم، فهو على ذلك أوّل٤ ممّا أراده المستدل٥.
أقول، أوّلاً: إنّ الأصل هو إرادة المعنِی الحقِیقيّ و نفي الجنس و نفي الکمال أو نفي صفة خلاف الأصل لا بدّ له من دلِیل، کما في النظائر موجود و لم ِیعلم المراد من قوله رحمه الله : «أمّا مثل هذه الهيئات التركيبيّة التي نفس الذات، موجودة فيها في الجملة جزماً و ليس المراد فيها إلّا نفي صفة من صفاتها؛ فلا يمكن دعوى أصل الحقيقة فيها» و أنّ أصالة الحقِیقة جارٍ في المقام و عدم الإمکان غِیر مفهوم في المقام.
و ثانِیاً: لا دور في المقام؛ فإنّ نفي الجنس ِیقتضي عدم تحقّق الماهِیّة بدون الطهور و أمثاله، فِیدلّ علِی کون المراد من الصلاة هو الصحِیحة و الصلاة الفاسدة لِیست بصلاة أصلاً.
و ثالثاً: إنّ التمسّك بسِیاق النظائر ضعِیف، حِیث کما أنّ التخصِیص کثِیر جدّاً حتِّی
١ . ذلك لأنّ دلالة «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ» على نفي الحقيقة و الذات بمقتضى الحقيقة القديمة لكلمة لا، مع كونها ظاهرةً في نفي صفة من الصفات على سياق نظائرها، إنّما يمكن إذا ثبت كونها أسامي للصحيحة؛ فلو أردنا إثبات كونها صحيحةً بمقتضى الحقيقة القديمة لها، لزم الدور المذكور.
٢ . في غير هذه المادّة و هي لا صلاة إلّا بطهور أو بفاتحة.
٣ . أي ليست «لا» فيها لنفي الصفة، كما كانت في النظائر له و إنّما هو باقٍ على مقتضى الأصل و هو نفي الذات.
٤ . الصحِیح: أدل.
٥ . قوانِین الأصول (ط. ج)١: ١٠٧- ١٠٩.