الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٥ - القول الثاني أنّ الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها بما هي مرادة
لوحظت الإرادة بالمعنى الاسميّ قيداً لها، حتّى يكون مفاد قولنا: «زيد» هو الشخص المتّصف بكونه مراداً و متعقّلاً في الذهن، فهو بمعزل عن الصواب.
و الحاصل أنّه فرق بين القول بأنّ لفظ زيد- مثلاً- موضوع لأن يدلّ على تصوّر الشخص المخصوص، بحيث يكون التصوّر معنى حرفيّاً و مرآةً صرفاً للمتصوّر عند المتكلّم و السامع و بين القول بأنّه موضوع لأن يدلّ على الشخص المقيّد بالتصوّر الذهني، على أن يكون القيد المذكور ملحوظاً بعنوانه و بمعناه الاسميّ و الأوّل لا يرد عليه إشكال أصلاً؛ بل لا يتعقّل غيره و الثاني يرد عليه الإشكالات التي سنذكرها.
ليس الاستعمال على ما ذكرنا إلّا الإتيان باللفظ الخاصّ لإفادة إرادة المعنى الخاص. و هذا لا محذور فيه أصلاً. و من هنا تعرف صحّة القول بأنّ الدلالة تابعة للإرادة»١.
أقول: ِیستفاد من مجموع عبارته رحمه الله أنّ النزاع لفظيّ و لا اختلاف بِینهم في ذلك؛ فإنّ تبعِیّة الدلالة للإرادة بحِیث کانت الدلالة متوقّفةً علِی الإرادة و متفرّعةً علِیها لا قائل به. و أمّا بعد استعمال الألفاظ التي تکون دلالتها تصوّرِیّةً مورد قبولهم و لا خلاف فِیه. و أمّا الدلالة التصدِیقِیّة فظهور الکلام منعقد في کون المدلول هو المراد للمتکلّم. و هذا مورد قبولهم أِیضاً ما لم تقم قرِینة علِی الهزل و الاستعمال؛ فالظاهر أنّ النزاع لفظي، کما سبق في کلام بعض الأعلام٢.
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «قد وقع الكلام بين الأعلام في أنّ الدلالة الوضعيّة هل هي الأولى٣، فيكون اللفظ موضوعاً للمعنى بما هو، أو الثانية٤، ليكون اللفظ موضوعاً للمعنى بما هو مراد. و أمّا الثالثة فهي و إن كانت ثابتةً ببناء العقلاء؛ فإنّهم يحملون الألفاظ على الإرادة
١ . درر الفوائد (ط. ج): ٤١- ٤٣ (التلخِیص).
٢ . أنوار الأصول١: ٧٨.
٣ . أي: الدلالة التصوّرِیّة.
٤ . الدلالة التصدِیقِیّة الأولِی، الدلالة التفهِیمِیّة.