الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٩ - کلام السیّد الشاهروديّ في الأمر الخامس
الخاصّ عند إرادة إفادة السامع المعنى الكذائي؛ فإن قيل بكون الوضع هو التعهّد المزبور، فلا محالة كانت دلالة اللفظ على المعنى تابعةً لإرادة المتكلّم إيّاه؛ لأنّ المتكلّم لا ينطق بهذا اللفظ جرياً على التباني المذكور إلّا عند إرادة المعنى المعبّر عنه بذلك اللفظ و أمّا إذا نطق به سهواً؛ فلا يكون ذلك اللفظ فى ذلك الوقت و تلك الحال مشمولاً للتعهّد المزبور؛ فلا يكون موضوعاً لذلك المعنى؛ فلو استدعى سماعه تصوّره، لكان ذلك من باب الاستيناس، لا من دلالة اللفظ عليه بسبب الوضع. و أمّا عدم التبعيّة بناءً على كون الوضع اعتبار الربط بين اللفظ بالمعنى فواضح. و لا يخفى ما فى هذا التفصيل؛ فإنّ تبعيّة الدلالة للإرادة كما تتحقّق على القول بكون الوضع عبارةً عن التعهّد المزبور تتحقّق أيضاً على القول بكون الوضع عبارةً عن اعتبار الربط بين اللفظ و المعنى، كما قرّبناه فيما سبق. و جميع المحاذير المتقدّمة التي يستلزمها الوضع لخصوص الحصّة بالتقريب السابق، يستلزمها القول بكون الوضع عبارةً عن التعهّد المزبور إذا كان الباعث على القول به هو تحصيل الدلالة التصديقِیّة بالدلالة الوضعيّة. و أمّا إذا كان الباعث على القول به هو ادّعاء انحصار حقيقة الوضع به، فلا يرد عليه ما أوردنا على القول بالوضع للحصّة فيما قرّبناه به إلّا أنّا قد بيّنا فيما تقدّم فساد كون الوضع هو التعهّد، فضلاً عن انحصار حقيقة الوضع به»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
کلام السِیّد الشاهروديّ في الأمر الخامس
قال رحمه الله : «إنّ تبعيّة الدلالة للإرادة بحيث كانت الدلالة متوقّفةً على الإرادة و متفرّعةً عليها، لا يتصوّر في دلالة الألفاظ الإفراديّة على معانيها و لا في دلالتها على المعاني المتحصّلة الجمليّة؛ ضرورة أنّ «زيداً قائم» يدّل على تلبّس زيد بالقيام مع عدم إحراز قصد المتكلّم و إرادته؛ فحديث التبعيّة لا بدّ أن يكون في دلالة الألفاظ على كون المعنى
١ . بدائع الأفکار في الأصول: ٩٥- ٩٦.