الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩ - إشکالان في القول الخامس
أقول: هذا ِیؤِیّد أنّ التماِیز لِیس بذواتها؛ لأنّ الذات لِیس شِیئاً وراء الموضوع و المحمول و النسبة، إلّا أن ِیقال: أنّ المقصود أنّ تماِیز العلوم بالذات قبل تحقّق الموضوع و المحمول و النسبة، بل التماِیز في الذهن. و هذا ِیشبه المختار بأنّ الغرض التصوّريّ هو المحور للمسائل الدخِیلة في تحقّق الغرض الخاصّ من الحِیثِیّة الخاصّة. و هذا قبل تحقّق الموضوع و المحمول و النسبة.
الدفع الثاني
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «إذا فرض أنّ ملاك السنخيّة عبارة عن الموضوع أو المحمول أو الغرض، فلا إشكال في البين؛ لأنّا نكشف الغرض عن طريق التسانخ بين القضايا؛ فالأظهر و الأجلى هي السنخيّة. و حينئذٍ لا مانع من كون تمايز العلوم بالتسانخ الذاتي. و إن كانت علّة التسانخ عبارةً عن الموضوع أو شيء آخر، فالتسانخ هو الموجب للامتياز بين العلوم»١.
ِیلاحظ علِیه: بالملاحظة السابقة.
الإشکال الثاني
إنّ ذوات العلوم ليست أمراً خارجاً عن مسائلها؛ لأنّه لا ريب في أنّ مسائلها عبارة عن القضايا المبحوثة عنها فيها و القضايا ليست أمراً وراء الموضوعات و المحمولات و النسب بينهما؛ فذوات العلوم عين موضوعاتها و محمولاتها و نسبها؛ فلا بدّ أن يكون التمايز بأحد هذه الأمور أو بالأغراض٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین، إلّا أن ِیقال: إنّ الغرض التصوّريّ قبل تدوِین المسائل هو الموجب للتماِیز بِین العلوم. و التدوِین لانتقال المطالب إلِی الآخرِین. و العمدة وجود العلم في النفس و الذهن قبل التدوِین و المسائل تتحقّق بعد التدوِین أو بعد النطق و العلم
١ . المصدر السابق.
٢ . أنوار الأصول١: ٤١.