الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٤ - تنبیه
المورد الأوّل: أنّها بموادّها الشخصيّة لها وضع آخر غير وضع المفردات بمعنى أنّ لقضيّة «زيد قائم» وضعاً آخر يكون لفظ زيد بمنزلة جزء الكلمة في ذلك الوضع١.
المورد الثاني: أنّ وضع مفردات القضيّة لا يفي بصدق القضيّة التامّة التي يصحّ السكوت عليها؛ لأنّ معانى المفردات معانٍ تصورّيّة و تعدّد المعاني التصوّريّة لا يستلزم القضيّة التامّة التي يصحّ السكوت عليها، فلا بدّ أن يكون القضيّة المستفادة من قولنا «زيد قائم» مسبّبة من وضع آخر غير وضع المفردات و هو الوضع النوعيّ لهذه الهيئة٢.
الحقّ: أنّ محلّ الکلام في المقام هو الأمر الأوّل؛ لأنّ الأمر الثاني صحِیح لا بحث فِیه؛ کما أشار الِیه الحائريّ الِیزديّ رحمه الله ٣و المحقّق الخوئيّ رحمه الله ٤؛ فإنّه قال: «إنّ محلّ الكلام هنا في وضع المركّب بما هو مركّب أعني وضعه بمجموع أجزائه من الهيئة و المادّة- مثلاً- في قولنا «زيد شاعر» قد وضعت كلمة «زيد» لمعنى خاصّ و كلمة «شاعر» لمعنى آخر و الهيئة القائمة بهما لمعنى ثالث؛ فكلّ ذلك لا إشكال و لا كلام فيه. و إنّما الكلام و الإشكال في وضع مجموع المركّب من هذه الموادّ على حدة. و أمّا وضع هيئة الجملة فلا كلام في وضعها لقصد الحكاية و الإخبار عن الواقع أو مع إفادة خصوصيّة أخرى- أيضاً- أو لإبراز أمر نفسانيّ غير قصد الحكاية.
فعلى ضوء هذه المقدّمة قد ظهر أنّ الصحيح هو أنّه لا وضع للمركّب بما هو مركّب. بيان ذلك هو أنّ كلّ جملة ناقصةً كانت أو تامّةً لها أوضاع متعدّدة باعتبار وضع كلّ جزء جزء منه أقلّها ثلاثة حسب ما يدعو إليه الحاجة- مثلاً- جملة «زيد إنسان» لها أوضاع ثلاثة: ١- وضع «زيد». ٢- وضع «إنسان». ٣- وضع «الهيئة القائمة بهما». و هكذا إلى أن ربما
١ . درر الفوائد (ط. ج): ٤٣.
٢ . المصدر السابق: ٤٣- ٤٤.
٣ . المصدر السابق.
٤ . محاضرات في أصول الفقه (طبع دار الهادي)١: ١٠٩.