الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٨ - الشاهد الأوّل
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
دلِیل التعرِیف الثاني
قال النجفيّ الاصفهانيّ رحمه الله : «أمّا البرهان على ذلك، فتقريره: أنّ دلالة الألفاظ ليست بذاتيّ و تغيير الذاتيّات- رفعاً و وضعاً- مستحيل باتّفاق العقول، فكما لا يمكن سلب دلالة الدخان على النار، كذلك لا يمكن جعله- مثلاً- دليلاً على الماء.
و إن شئت قلت: إنّ الدلالة من المعقولات الثانية؛ أعني أنّها كالمحإذاة و الفوقيّة لا يكاد تنالها يد التصرّف ابتداءً، فكما أنّ جعل المحإذاة بين الجسمين لا يمكن إلّا بالتصرّف في أحدهما أو فيهما معاً، كذلك لا يمكن جعل الدلالة بين اللفظ و المعنى إلّا بالتصرّف فيما يقع تحت القدرة و الاختيار من قصر أحد الألفاظ على أحد المعاني.
فالقائل بأنّه جعل ارتباط، أو نحو اختصاص إن أراد به نحو اعتبار يلحق الألفاظ بعد التعهّد المذكور، فلا ننازعه في ذلك. و إن أراد به كون الارتباط و نحوه مجعولاً ابتدائيّاً للواضع، فهو مردود عند قاضي الانصاف بشهادة العدلين: الوجدان و البرهان»١.
ِیلاحظ علِیه: أنّه قال رحمه الله : «دلالة الألفاظ ليست بذاتيّ و تغيير الذاتيّات- رفعاً و وضعاً- مستحيل باتّفاق العقول» ثمّ قال: «فكما لا يمكن سلب دلالة الدخان على النار، كذلك لا يمكن جعله- مثلاً- دليلاً على الماء». و هذان العبارتان متناقضان، حِیث إنّه إذا لم تکن دلالة الألفاظ ذاتِیّةً، فِیمکن تغِیِیر ذلك بأن يكون النار دالّاً علِی الماء و بالعكس؛ فلِمَ قال لا ِیمکن؟ مضافاً إلِی أنّه ِیلاحظ علِیه بالملاحظات السابقة.
شاهدان علِی التعرِیف الثاني
الشاهد الأوّل
يشهد عليه التأمّل في وجه الإحتياج الى الوضع و هو أنّ الإنسان مدنيّ بالطبع و لا بدّ
١ . وقاِیة الأذهان: ٦٢.