الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٨ - القول الأوّل موضوع علم الأصول هو الأدلّة الأربعة
كما هو المصطلح فيها- لوضوح عدم البحث في كثير من مباحثها المهمّة؛ كعمدة مباحث التعادل و الترجيح، بل و مسألة حجّيّة خبر الواحد، لا عنها١ و لا عن سائر الأدلّة٢. و أمّا إذا كان المراد من السنّة ما يعمّ حكايتها٣ فلأنّ البحث في تلك المباحث و إن كان عن أحوال السنّة بهذا المعنى إلّا أنّ البحث في غير واحد من مسائلها- كمباحث الألفاظ و جملة من غيرها- لا يخصّ الأدلّة، بل يعمّ غيرها و إن كان المهمّ معرفة أحوال خصوصه»٤.
کما قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ موضوع علم الأصول ليس الأدلّة الأربعة؛ بل الموضوع هو الحجّة في الفقه مطلقاً و إلّا خرج كثير من المسائل- كمسائل الأصول العمليّة، كالبراءة و الاستصحاب و غيرهما- عن مسائل علم الأصول»٥.
أقول: إنّ الإشکال وارد علِی القول الأوّل.
ردّ الإشکال (إنّ البحث ... سائر الأدلّة)
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «مرجع هذه المسألة٦ إلى أنّ السنّة- أعني قول الحجّة أو فعله أو تقريره- هل تثبت بخبر الواحد أم لا تثبت، إلّا بما يفيد القطع من التواتر و القرينة. و من هنا يتّضح دخولها في مسائل أصول الفقه الباحثة عن أحوال الأدلّة و لا حاجة إلى تجشّم٧ دعوى أنّ البحث عن دليليّة الدليل بحث عن أحوال الدليل»٨.
أقول: لا حاجة إلِی هذه التکلّفات بعد وضوح الغرض الخاصّ و هو تعِیِین الوظِیفة العملِیّة
١ . السنّة.
٢ . کفاِیة الأصول: ٨. و مثله في فوائد الأصول١: ٢٧ و نهاِیة الأفکار١: ١٩.
٣ . السنّة.
٤ . کفاِیة الأصول: ٩. و مثله في دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٧٢.
٥ . أنوار الأصول٢: ٣٩١.
٦ . حجِّیّة خبر الواحد.
٧ . أِی: التکلّف.
٨ . فرائد الأصول١: ١٠٨.