الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٥ - تحریر محلّ النزاع
المبحث الرابع: في موضوع علم الأصول
تحرِیر محلّ النزاع
إختلف الأصولِیّون في موضوع علم الأصول؛ فذهب بعض إلِی أنّ موضوع علم الأصول هو الأدلّة الأربعة. و ذهب بعض آخر إلِی أنّ موضوع علم الأصول هو الكلّيّ المنطبق على موضوعات مسائله المتشتّة. و ذهب بعض إلِی أنّ موضوع علم الأصول هو الحجّة على الحكم الشرعيّ الفرعي. و ذهب بعض آخر إلِی أنّ موضوع هذا العلم عبارة عن أشياء متشتّتة تعرضها تلك المسائل. و ذهب بعض إلِی أنّه كلّ ما کان عوارضه واقعةً في طريق استنباط الحكم الشرعيّ أو ما ينتهى إليه العمل إن أريد من الحكم الحكم الواقعي. و ذهب بعض آخر إلِی أنّ موضوع علم الأصول هي الأدلّة الأربعة بما لها من الخصوصِیّة بلا موجب لانتزاع جامع بِینها. و ذهب بعض إلِی أنّ موضوع علم الأصول عبارة عن عنوان «الحجّة في الفقه». و ذهب بعض آخر إلِی أنّه كلّ ما يترقّب أن يكون دليلاً و عنصراً مشتركاً في عمليّة استنباط الحكم الشرعيّ و الاستدلال عليه.
و لکن لا ِیخفِی علِیك أنّ الإمام الخمِینيّ رحمه الله ذهب إلِی بطلان وجوب وجود الموضوع في العلوم حتِّی الفقه و أصوله و الفلسفة١. و ذهب في موضع آخر إلِی أنّ الموضوع لعلم الأصول هي الحجّة في الفقه٢. و قال تلمِیذه: «لا حاجة لوجود موضوع لعلم الأصول و هو مختار سيّدنا الأستاذ و هو الأقوى»٣. و قال في انتهاء البحث: «الأولى أن يقال: إنّ كلّ قاعدة تكون ممهّدةً لتشخيص الأحكام و الوظائف الكلّيّة للمكلّفين، فهي مسألة أصوليّة، سواء أ كان لهذه القواعد موضوع واحد أم لا و سواء أ كان البحث عن عوارض الأدلّة الأربعة
١ . تهذِیب الأصول (ط. ج)١: ١٤- ١٦ و ٢٨٧.
٢ . معتمد الأصول١: ١٨.
٣ . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٣١.