الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢٩ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
كونه على نحو المجاز؛ فالتمسّك بأصالة الحقيقة لتعيين كيفيّة المراد، فيه ما فيه من أنّ أصالة الحقيقة جارية عند العقلاء لتعيين المراد، لا لتعيين كيفيّة المراد١.
أقول: إنّه علِی فرض قبول کون هذه الألفاظ حقِیقةً في هذه المعاني الجدِیدة و المعاني الجدِیدة هي التي تامّ الأجزاء و الشروط، فلا معنِی لکون الشكّ في الشبهة المصداقِیّة، فالمراد هو الموضوع له عندهم علِیهم السلام لا ما ِیستعمل مجازاً عند بعض العوام.
کما قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «هذا الاستدلال ليس بتام؛ لأنّ المعراجيّة و أمثال ذلك و إن كان من اللوازم و الآثار للأفراد الصحيحة- و المراد من الصلاة في القضيّة المذكورة هو خصوص الصلاة الصحيحة- إلّا أنّ استعمالها فيها بنحو الحقيقة غير معلوم هنا، بل لقائل أن يقول: إنّها استعملت فيها بنحو المجاز بقرينة العلم بكون المحمول في هذه الموارد من لوازم الوجود الخارجي، فإنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة على المشهور.
نعم، لو قلنا بأنّ الأصل في الاستعمال هي الحقيقة في مورد الشك، فيتمّ الاستدلال و لم يقل به المحقّق الخراسانيّ قدس سّره٢»٣.
أقول: إنّه بعد قبول الحقِیقة الشرعِیّة تعِیِیناً أو تعِیّناً، فالاستعمال ِیحمل علِی الحقِیقة إذا کان بلا قرِینة. و الأصل في الاستعمال هو الحمل علِی الحقِیقة إذا کان بلا قرِینة. و الفرق بِین الحقِیقة و المجاز أنّ الحقِیقة لا تحتاج إلِی القرِینة و المجاز ِیحتاج إلِیها.
الإشکال الرابع
لا إشكال في أنّه استعمل اللفظ أمثال قوله «الصلاة عمود الدين» في الصحيح إلّا أنّ الاشكال في أنّ ذلك علي وجه الحقيقة أو المجاز؟ و لا دليل علِی الأوّل إلّا أصالة الحقيقة و أصالة عدم القرينة. و هي و إن قلنا بجريانها في الشكّ في حقيقيّة المراد أيضاً إلّا أنّه في
١ . الحجّة في الفقه: ٦٥.
٢ . كفاية الأصول: ٣١.
٣ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٣٠١ (التلخِیص).