الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦١٩ - الأمر الأوّل في جریان النزاع بین الصحيحيّ و الأعمّي في ألفاظ المعاملات و عدمه
مؤِیّد القول الثاني
يؤيّده قول اللغويّ بأنّ: «البيع مبادلة مال بمال»١ و معلوم أنّ المبادلة تكون من الأمور المعنويّة و إن كان سببها من الألفاظ؛ فإنّ ألفاظ المعاملات وضعت للمسبّبات٢.
ِیلاحظ علِیه: بالملاحظات السابقة.
القول الثالث
لم تکن أسماء المعاملات من قبيل الأسباب و المسبّبات، بل من باب الإيجاد بالآلة٣.
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «إنّ باب العقود و الإيقاعات ليست من باب الأسباب و المسبّبات و إن أطلق عليها ذلك، بل إنّما هي من باب الإيجاد بالأدلّة٤ و الفرق بين باب الأسباب و المسبّبات و بين الإيجاد بالأدلّة بالآلة هو أنّ المسبّب في باب الأسباب لم يكن بنفسه فعلاً اختياريّاً للفاعل، بحيث تتعلّق به إرادته أوّلاً و بالذات، بل الفعل الاختياريّ و ما تتعلّق به الإرادة هو السبب و يلزمه حصول المسبّب قهراً.
و هذا بخلاف باب الإيجاد بالأدلّة بالآلة؛ فإنّ ما يوجد بالأدلّة بالآلة كالكتابة، هو بنفسه فعل اختياريّ للفاعل و متعلّق لإرادته و يصدر عنه أوّلاً و بالذات؛ فإنّ الكتابة ليس إلّا عبارة عن حركة القلم على القرطاس بوضع مخصوص. و هذا هو بنفسه فعل اختياريّ صادر عن المكلّف أوّلاً و بالذات، بخلاف الإحراق؛ فإنّ الصادر عن المكلّف هو الإلقاء في النار لا الإحراق. و كذا الكلام في سائر ما يوجد بالأدلّة بالآلة من آلات النجّار و الصائغ و الحدّاد و غير ذلك. فإنّ جميع ما يوجده النّجار يكون فعلاً اختياريّاً له و المنشار- مثلاً- آلة لإيجاده. و باب العقود و الإيقاعات كلّها من هذا القبيل؛ فإنّ هذه الألفاظ كلّها آلة لإيجاد الملكيّة و
١ . المصباح المنير: ٦٩.
٢ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٣٢٨ (التلخِیص).
٣ . فوائد الأصول١: ٨١؛ الذخر في علم الأصول١: ٧٣.
٤ . الصحِیح: بالآلة.