الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٦٥ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
الدلِیل العاشر
إنّ ديدن العلماء في مقام بيان ماهيّة العبادات- كالوضوء و نحوه- للسائل عنها أنّهم يقولون إنّ الوضوء غسلتان و مسحتان- مثلاً- من دون ذكر شيء آخر من الشرائط و الأجزاء؛ فإن كان الوضوء اسماً للصحيح من كلّ جهة و كان الاشتراط بالشرائط جزء له لذكر و للسائل كلّ الشرائط و الأجزاء إذا سئل عنهم أنّ الوضوء ما هو؟ حذراً من الإغراء بالجهل؛ فاكتفائهم ببيان بعض الأجزاء كاشف عن الوضع للأعمّ و إلّا لزم الإغراء١.
ِیلاحظ علِیه: بالملاحظات السابقة، مع أنّ الاستعمال أعمّ مع وجود القرِینة الصارفة.
الدلِیل الحادي عشر
إنّ الأخبار التعليميّة الواردة في مقام بيان العبادات من الوضوء و التيمّم و نحوهما قد اقتصر فيها على ذكر الأجزاء، فإنّهم كانوا في مقام تعليم الوضوء- مثلاً- بالغسلات و المسحات من دون ذكر اشتراط إباحة الماء و غيره من الشرائط. و لو كان الاشتراط بالشرائط داخلاً في المفهوم، لوجب ذكره علِیه السّلام على أنّ الوضوء لا يكون وضوءاً صحيحاً يحصل به الامتثال؛ إذ هو في مقام التعليم فقط، أو لامتثال فرع تحقّق القربة. و مع ذلك، فهو وضوء حقيقةً، لصدق اللفظ٢.
أقول: إنّ الاستعمال أعمّ من الحقِیقة و المجاز مع وجود القرِینة الصارفة و هي کون الکلام في مقام التعلِیم، مع سائر الملاحظات السابقة.
الدلِیل الثاني عشر
إنّه لو كانت أسامي للصحيحة، لما كان بين قوله صلّ و لا تصلّ فى الدار المغصوبة معارضة و لما يفهم التقييد؛ إذ بناءً على هذا صلّ أمر بالصحيحة و لا تصلّ نهي عن الفاسدة و ليس المنهيّ عنه فرداً من الصلاة حتّى يكون تعارضاً و تقييداً؛ ففهم العرف التعارض و
١ . ضوابط الأصول: ٢٦. و مثله في نتائج الأفکار: ٢٢.
٢ . ضوابط الأصول: ٢٦. و في نتائج الأفکار: ٢٢: لظواهر الأخبار التعلِیمِیّة.