الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٦٤ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
الدلِیل الثامن
إنّ الألفاظ لو كانت موضوعةً للصحيح منها، لما جاز تعليق الأمر بإعادتها إذا فسدت بترك جزء أو شرط منها على تلك الألفاظ كما يقال إذا تركت الركوع فأعد صلاتك و اللازم باطل فالملزوم مثله؛ أمّا الملازمة فلأنّ المعلّق- و هو الأمر بالإعادة- يدلّ على عدم تحقّق مدلول المعلّق عليه في الصورة المفروضة؛ لأنّ الإعادة عبارة عن الإتيان بالشيء بعد الإتيان به أوّلاً إمّا مطلقاً أو على وجه فاسد. و اللفظ المعلّق عليه يدلّ على تحقّق مدلوله في تلك الصورة؛ لأنّه موضوع للعمل الصحيح و هو غير الفاسد فيلزم التناقض و هو غير جائز. و أمّا بطلان اللازم فواضح؛ لأنّ تعليق الأمر بالإعادة على ألفاظ العبادات قد تواتر نقله عن أهل العصمة علِیهم السلام و تظافر في كلام الفرقة المحقّة و لا يلزم هذا على تقدير القول بالوضع للأعم، كما لا يخفى١.
إشکال في الدلِیل الثامن
إنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة. نعم، لو أريد به مجرّد إبراز منبّه وجدانيّ لمن يعترف سلفاً بعدم العناية في هذه الاستعمالات، كان له وجه إلّا أنّه منقوض عليه بمثل «لا تعاد الصلاة إلّا من خمس» المشعر بصدق الاسم مع فقد الأركان أيضاً و هو ممّا لا يلتزم به القائل بالأعم. و كذلك ينقض عليه بالإطلاقات المعاكسة، من قبيل لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الدلِیل التاسع
إنّهم اختلفوا في صحّة صلاة الطفل،كسائر عباداته؛ فمن يقول بأنّ الأمر بعبادته تمرينيّ يقول بفساد صلاته، مع أنّه لا يصحّ السلب عنها إجماعاً و لم يختلفوا في أنّها صلاة أم لا٣.
ِیلاحظ علِیه: بالملاحظات السابقة.
١ . مفاتِیح الأصول: ٤٨؛ إشارات الأصول: ٣٤.
٢ . بحوث في علم الأصول١: ٢٠٦.
٣ . نتائج الأفکار: ٢٢؛ ضوابط الأصول: ٢٦.