الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٢ - الأمر الثاني في معنى الصحّة و الفساد و تفسیرهما
استجماع الأجزاء و الشرائط، يتحقّق بناقص الأجزاء إذا اكتفى به بملاحظة تقديم الأهمّ على المهم؛ كالصلاة التي نسى المصلّي ما عدا أركانها من أجزائها١.
أقول: إنّ الصحّة قد تقابل النقصان و قد تقابل البطلان و قد تقابل المعِیوب و الجامع لها أنّ الصحِیح ما ِیترتّب علِیه الأثر المترقّب منه أو ما ِیطابق الواقع؛ فإنّ الناقص لا ِیترتّب علِیه الأثر المترقّب منه و هکذا الباطل و المعِیوب.
کلام المحقّق الداماد في معنِی الصحّة و تفسِیرها
قال رحمه الله : «إنّ الصحّة و الفساد اللذين يتكلّم فيهما في المقام و في ألسنة الفقهاء و المتكلّمين ليس لهما اصطلاح خاص؛ بل لهما معنى عرفيّ يستعملان فيه مطلقاً. و لعلّه في العرف يطلق الصحيح علِی ما يترتّب منه الأثر المترقّب و الفاسد علِی ما لا يترتّب عليه الأثر المترقّب، فهما متقابلان تقابل العدم و الملكة، حيث إنّ الفاسد لا يطلق علِی كلّ ما لا يترتّب عليه الأثر، بل إنّما يطلق عليه إذا كان يترقّب منه الأثر و لا يترتّب عليه؛ لكن ترتّب الأثر و عدمه لا بدّ و أن يرجع إلى تفاوت في كمون ذاك الشيء؛ فإنّ الفاسد الذي لا يترتّب عليه الأثر لا بدّ و أن يكون فاقداً لخصوصيّة انتفى منه الأثر لفقدانها و يكون الصحيح واجداً لها؛ ففي الحقيقة مرجع الصحّة و الفساد إلى التماميّة و عدمها، لكنّه معنى إضافي، فيمكن أن يكون الشيء تماماً بالنسبة إلى أثر بمعنى أن يكون واجداً لجميع الأجزاء و الشرائط الدخيلة في ذلك الأثر و فاسداً بالنسبة إلى أثر آخر بمعنى عدم تماميّته و واجديّته لما له دخل في ذلك الأثر.
و من هنا يعلم أنّ تفسير الصحّة «بإسقاط القضاء»- كما عن الفقهاء- و «موافقة الشريعة»- كما عن المتكلّمين- و إن كان يرجع كلاهما إلى ذلك المعنى الواحد؛ أي التماميّة إلّا أنّ كلّاً منهم يلاحظ بالنسبة إلى الأثر المقصود منه و هو سقوط القضاء في
١ . مقالات حول مباحث الألفاظ: ٣٧- ٣٨.