الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣ - التعریف الثاني
الموضوع و لعوارضه١ الذاتيّة.
أقول: لا دلِیل علِی هذا التعرِیف؛ بل موضوع کلّ علم هو الجامع المنتزع من جزئِیّات موضوعات مسائله الذي له الدخل جدّاً في الغرض الذي دوّن العلم لأجله و لا نحتاج إلِی هذه التکلّفات. و هذا التعرِیف الذي ذکرناه ِینطبق خارجاً علِی أکثر العلوم، بل کلّها.
التعرِیف الثاني
قال الحائريّ الاصفهانيّ رحمه الله : «موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة٢»٣.
و قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّ موضوع كلّ علم هو الذي يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة؛ أي بلا واسطة في العروض٤»٥.
أقول: لا دلِیل علِی هذا التعرِیف؛ بل التعرِیف ما ذکرناه في ذِیل التعرِیف الأوّل، مع أنّه
١ . الموضوع.
٢ . الظاهر أنّ مراد القوم من العوارض في هذا المقام هو المعنى المصطلح بين المنطقيّين و هو الكلّيّ الصادق على الشيء لا في مرتبة ذاته، بل يكون خارجاً عنه و محمولاً عليه باعتبار اتّحاده معه في الخارج؛ مثل عنوان «الماشي» الذي يكون صادقاً على الحيوان و محمولاً عليه باعتبار اتّحاده معه في الخارج. و ذاك هو الذي يجعلونه مقابلاً للذاتي.
و بعبارة أخرى: العرض في اصطلاحهم عبارة عن كلّ مفهوم مغاير مع مفهوم آخر، متّحد معه في الخارج، بحيث يصلح باعتبار ذاك الاتّحاد حمله عليه.
و الظاهر أنّ المراد من الذاتيّة في المقام هو أنّ الموضوع بنفسه مستحقّ لحمل العرض الفلاني عليه، من غير احتياج إلى حيثيّة تقييديّة أخرى، غير نفس حيثيّة الموضوع و إن كان محتاجاً إلى حيثيّة تعليليّة. الحاشِیة علِی کفاِیة الأصول (البروجردي)١: ٥- ٦.
٣ . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ١٠. و کذلك في كفاية الأصول: ٧ و محجّة العلماء١: ٩ و فوائد الأصول١: ٢٠ و تحرِیر الأصول (المحقّق العراقي): ٤.
٤ . يريد أنّ العارض الذاتيّ معناه أن يكون عروض العارض لمعروضه لا بتوسّط وسط يعرض عليه أوّلاً، ثمّ يتّصل بالمعروض بمناسبة الوسط المفروض. و بعبارة أوضح: العرض الذاتيّ ما كان بمنزلة الوصف بحال الشيء- مثل زيد العالم- لا ما كان باعتبار متعلّقه- مثل زيد العالم أبوه. و بعبارة أخرِی: العرض الذاتيّ هو ما عرض على الذات مباشرةً من دون توسّط أمر بين العارض و المعروض في نفس الأمر و إن كان العلم بهذا العروض يحتاج إلى برهان.
٥ . كفاية الأصول: ٧ (التلخِیص).