الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٦٠ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
سائر ما يعتبر في الصلاة، بل بما يسمّى في العرف بها. و لو أخلّ بما لا يضرّ الإخلال به بالتسمية عرفاً محرّماً على الحائض ذاتاً و إن لم تقصد به القربة. و لا أظنّ أن يلتزم به المستدلّ بالرواية، فتأمّل جيّداً١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الرابع
إنّ رواية «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ»٢ إن حمل نهيها على الحقيقة و الطلب المولوي، كان ذلك قرينة إرادة الفاسدة؛ لعدم قدرة الحائض على الصحيحة حتّى تنهى عنها و الاستعمال أعمّ من الحقيقة. و إن حمل نهيها على الإرشاد على عدم قدرة الحائض من الصلاة حينئذٍ هي الصحيحة٣؛ لأنّها التي لا تقدرها الحائض. و لو بني على الاستدلال بأمثال هذه الأدلّة، كانت أوامر العبادات أحرى بأن يستدلّ بها على الأعم، بعد عدم معقوليّة أخذ قصد التقرّب الذي به قوام الصحّة في متعلّقاتها.
و أمّا الاستدلال بحديث بناء الإسلام على الخمس فيردّه أنّ كلّاً من بناء الإسلام على الصحيح و أخذ الناس بالفاسد ممّا لا إشكال فيه. و بعد ذلك كان الاستدلال بالحديث على إثبات المدّعى تمسّكاً بالاستعمال.
مع أنّ ذلك ليس بأولى من التمسّك به لإثبات الصحيح. و حمل أخذ الناس بالأربع على الأخذ به بحسب معتقدهم لا واقعاً إلّا أن يناقش في جواز إطلاق اللفظ على المعنى الاعتقادي؛ فلا يكون محيص حينئذٍ من جعل الأخذ بالأربع قرينة استعمال الألفاظ في
١ . کفاِیة الأصول: ٣١- ٣٢.
٢ . الکافي٣: ٨٣ و ٨٨، ح ١. و فِیه: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن هاشم القمّي: إماميّ ثقة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بن عبِید: إماميّ ثقة عَنْ يُونُسَ ِیونس بن عبد الرحمن: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ سَأَلُوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام عَنِ الْحَائِض. ... (هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).
٣ . أي أنّه إن حمل النهي عن صلاة الحائض على الإرشاد إلى عدم قدرتها من الصلاة، فالمراد من الصلاة المنهيّ عنها حينئذٍ هي الصلاة الصحيحة؛ لأنّها هي التي لا تقدر عليها الحائض. و أمّا الصلاة الفاسدة فمقدورة لها.