الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٨ - دلیل القول الثاني
إنّما هو بإلهام منه- تعالى- إلّا أنّ ذلك لا يوجب كون الوضع واسطةً بين التكوين و التشريع و لا كون الواضع هو اللّه- سبحانه و تعالى١.
أقول: بعد وضوع المقصود لا معنِی لعدم المعقولِیّة؛ فإنّ الله- تبارك و تعالِی- إذا ألهم إلِی الإنسان ما ِیحتاج إلِیه من الزراعات، فيصحّ أن ِیقال: إنّ الغِیب الکذائيّ من الله- تعالِی- و ِیصحّ أن ِیقال: زِید زرعه و أنبته.
و هکذا کلّ الفواکه ممّا ألهمه الله- تعالِی- تصحّ النسبة إلِیه- تعالي؛ لأنّه- سبحانه- مسبّب الأسباب و خالق كلّ شيء. و تصحّ النسبة إلِی البشر من باب الواسطة الأخِیرة في التولِید؛ مثل: (وَ مَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لٰكِنَّ اللَّهَ رَمَى)٢ فکلّ ما هو خِیر في الخارج بإلهام من الله و إن کان بِید البشر. و تصحّ النسبة إلِیهما بوجه. و هکذا تصحّ نسبة الوضع إلِی الله- تعالِی- و إلِی البشر. و بعد وضوح المقصود فلا وجه للإشکال بعدم المعقولِیّة. و بهذا ِیمکن الجمع بِین الأقوال و ِیرتفع النزاع.
القول الثاني: الواضع هو البشر٣
دلِیل القول الثاني
يمكن أن يكون الواضع هو البشر- كما هو الحق- لإمكان أن تضع كلّ أمّة من الأمم بمقدار حاجتها ألفاظ المعاني التي تختلج في نفوسها و تحوم٤ حول إظهارها و هكذا تتدرّج في الوضع حسب الحاجة وقتاً بعد وقت؛ كما هو المشاهد لنا من أحوالنا مع ما نبتلي به من المعاني الحادثة؛ فنضع لها ألفاظاً نتفاهم بها وقت الحاجة، سواء كانت أعلاماً أم أسماء أجناس٥.
١ . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٤٤- ٤٥.
٢ . الأنفال: ١٧.
٣ . بدائع الأفکار في الأصول: ٢٨.
٤ . أي: تطوف (مِیچرخد).
٥ . بدائع الأفکار في الأصول: ٢٨.