الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥١٤ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
لها مدخل في ترتّب ما هو الباعث على الأمر بها عليها»١.
أقول: لعلّ مراده أنّ الصحِیح ما ِیترتّب علِیه الأثر المترقّب منه.
کما قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «المراد من وضع العبادات للصحيح هو أنّ ألفاظ العبادات وضعت لما تمّت أجزاؤها و كملت شروطها»٢.
أقول: الظاهر أنّ المراد ما ِیترتّب علِیه الأثر المترقّب منه.
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ المراد من وضع ألفاظ العبادات للصحيح ليس الوضع للصحيح من جميع الجهات حتّى من الجهات المتأخّرة عن المسمّى، كعدم المزاحم و عدم النهي؛ بل المراد الوضع للصحيح من حيث الأجزاء و الشرائط»٣.
أقول: هذا ما هو الغالب، لکن ِیشکل بأنّ ما لا ِیترتّب علِیه الأثر المترقّب منه لا ِیسمِّی صحِیحاً شرعاً و إن تمّت أجزائه و شروطه، کما لو ابتلِی بالمزاحم الأهمّ و قلنا ببطلان الصلاة، بخلاف ما لو قلنا بالترتّب بصحّة الصلاة مع المعصِیة. و تمام الکلام في محلّه.
أدلّة القول الأوّل
الدلِیل الأوّل: التبادر (تبادر المعاني الصحيحة منها، التبادر عند الإطلاق)٤
أقول: إنّ الاستدلال بالتبادر متِین و لکنّ التبادر في زمان الشارع إمّا للوضع التعِیِینيّ أو التعِیّنيّ في أوّل البعثة أو أواسطه أو أواخره أو في زمان الأئمّة علِیهم السلام بالنسبة إلِی کلماتهم و المقصود أنّ المتبادر من کلماتهم علِیهم السلام هو الصحِیح المترتّب علِیه الأثر المترقّب منه.
قال الشِیخ محمّد تقيّ الاصفهانيّ رحمه الله : «الأوّل: التبادر فإنّ أسامي العبادات- كالصلاة و
١ . مطارح الأنظار(ط. ج)١: ٤٥.
٢ . الموجز في أصول الفقه: ٢٥.
٣ . الهداية في الأصول١: ١١٤.
٤ . الفوائد الحائرِیّة: ١٠٣؛ هداِیة المسترشدِین (ط. ج)١: ٤٤٢- ٤٤٦؛ الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٤٦؛ بدائع الأفكار: ١٤٨؛ کفاِیة الأصول: ٢٩؛ المحجّة في تقريرات الحجّة١: ٩١.