الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦٦ - القول الثاني عدم صحّة التقسیم (إنکار الوضع التعیّني)
و ثانِیاً: لو کان المراد من الوضع هو التعهّد، فإنّ التعهّد قد ِیحصل من شخص واحد بالتنصِیص و قد ِیحصل من استعمالات کثِیرة من أفراد کثِیرة بحِیث لو سئل عنهم إذا استعملتم هذا اللفظ ِیتعهّدون أن ِیراد به هذا المعنِی؟ قالوا: نعم و لِیس المراد من التعهّد غِیر هذا.
قال الشهِید الصدر رحمه الله : «تصويره١ على المسلك المختار في حقيقة الوضع بأن يقال: إنّ هذا القرن الأكيد كما قد يحصل بعمل كيفيّ- كإنشاء الوضع و جعله- كذلك يحصل بعمل كمّيّ و هو تكرار قرن اللفظ بالمعنى في استعمالات كثيرة على نحو يؤدّي إلى قيام علاقة التلازم التصوّريّة بينهما و هي العلاقة الوضعيّة المطلوبة»٢.
أقول: تحقّق الوضع بأنحاء ثلاثة سبقت منّا، سواء کان المختار هو القرن الأکِید أو التعهّد أو الاعتبار أو ارتباط خاصّ بِین اللفظ و المعنِی؛ فإنّ کلّها تحصل بأنحاء ثلاثة.
دلِیل صحّة التقسِیم
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «إنّ الوضع ينقسم إلى التعيينيّ و التعيّني، حيث إنّ الظاهر منها هو ارتباط اللفظ بالمعنى، لا تعهّد الوضع»٣.
ِیلاحظ علِیه: أنّه لو کان المراد من الوضع التعهّد أِیضاً، فِینقسم الوضع إلِی التعِیِینيّ و التعِیّنيّ أِیضاً، کما سبق.
القول الثاني: عدم صحّة التقسِیم (إنکار الوضع التعِیّني)٤
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله : «من الأغلاط تقسيم الوضع إلى تعيينيّ و تعيّني، بل كلّ وضع هو تعيينيّ و لا وضع حاصل بالقهر و لأجل كثرة الاستعمال؛ فإنّ الوضع من الأمور
١ . الوضع التعيني.
٢ . دروس في علم الأصول١: ٢١١.
٣ . بدائع الأفكار في الأصول: ٣٢.
٤ . الأصول في علم الأصول١: ١٨- ١٩؛ نهاية الدراية في شرح الکفاِیة (ط. ق)١: ٢٤؛ أصول الفقه (الحلّي)١: ١٨٠؛ تهذِیب الأصول (ط. ج)١: ٧٨؛ مناهج الوصول إلى علم الأصول١: ٥٧؛ دراسات في الأصول (ط. ج)١: ١١٧- ١١٨ و ٢١٢.