الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٨٣ - الثمرة الأولی
تظهر فيما لو نذر لمن صلّى إعطاء درهم في البرّ فيما لو أعطاه لمن صلّى و لو علم بفساد صلاته لإخلاله بما لايعتبر في الاسم على الأعمّ و عدم البرّ على الصحيح إلّا أنّه ليس بثمرة لمثل هذه المسألة؛ لما عرفت من أنّ ثمرة المسألة الأصوليّة هي أن تكون نتيجتها واقعةً في طريق استنباط الأحكام الفرعيّة، فافهم»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
و قال مثله المحقّق الخوئيّ رحمه الله و أضاف: «إنّ الوفاء بالنذر تابع لقصد الناذر في الكيفيّة و الكمّيّة و أجنبيّ عن نزاع الصحيحيّ و الأعمّي، فإنّه لو قصد الناذر من المصلّي من يأتي بصلاة صحيحة لمتبرأ ذمّته بالإعطاء لمن يصلّي صلاةً فاسدةً و لو على القول بالأعمّ و لو قصد منه من يأتي بصورة الصلاة و لو كانت فاسدةً تبرأ ذمّته بالإعطاء لهذا الشخص و لو على القول بالصحيح.
هذا كلّه مضافاً إلى أنّ القول بالصحيح لا يستلزم الصحّة من جميع الجهات، فلو كان المصلّي ممّن يأتي بصلاة جامعة للأجزاء و الشرائط المعتبرة في صدق لفظ الصلاة عند القائل بالصحيح و كانت فاسدةً من جهة عدم قصد القربة- مثلاً- برئت ذمّة الناذر بالإعطاء له و لو على القول بالصحيح؛ فلا يبقى فرق بين القولين من هذه الجهة»٢.
أقول: إنّ المتّبع قصد الناذر، لکن قد لا ِیعلم القصد في الموقوفات أو الوصاِیا حتِّی نفس الناذر قد ِیخفِی علِیه قصده في زمان النذر، بل قد ِیقصد النذر مجملاً؛ فعلِی القول بالصحِیحيّ ِیحمل علِی الصحِیح، مع حمل فعل المسلم علِی الصحّة، مع کون الظاهر من حال المسلم الصحّة و علِی القول بالأعمّ ِیحصل الامتثال و لو علم بفساد صلاته.
١ . کفاِیة الأصول: ٢٨- ٢٩.
٢ . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٦٢- ١٦٣ (التلخِیص). و لکن قال المقرّر في الهامش: «يرد عليه أنّ هذا الفرض لا يوجب انتفاء الفرق بين القولين رأساً و تظهر الثمرة بينهما فيما إذا كانت صلاة المصلّي فاسدةً من جهة فقدان بعض الأجزاء المعتبرة في المسمّى عند القائل بالصحيح، فإنّه تبرأ ذمّة الناذر بالاعطاء له على القول بالأعمّ دون القول بالصحيح».