الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٧ - المقام الثاني في ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
يرد به سوى القصد المخصوص على نحو إرادة الشروط و الخصوصيّة من الخارج»١.
أقول: إنّ المسلّم هو استعمال النبيّ| ألفاظ العبادات في أوّل البعثة في معانِیها الشرعِیّة بمعونة القرائن؛ مثل: «كَانَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ|: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ»»٢، ثمّ بعد کثرة الاستعمال صارت بحِیث لا ِیحتاج إلِی القرائن و بعض الألفاظ کثِیر التداول و الاستعمال بحِیث صارت حقائق بالوضع التعِیّنيّ في زمان قلِیل، کالصلاة و بعضها بعد زمان و مدّة، کالحجّ و الزکاة و الخمس و أمثالها. و بعضها في زمان و مدّة کثِیرة، بل في زمان الأئمّة علِیهم السلام؛ کبعض ألفاظ المعاملات. و العمدة أنّ ألفاظ النبيّ| و الأئمّة علِیهم السلام إذا کانت بلا قرِینة تحمل علِی المعاني الشرعِیّة، سواء کانت في الشرائع السابقة و تغِیّر بعض شروطها و قِیودها أو لم تکن فِیها و کانت مستحدثةً في شرعنا.
و هذه الثمرة تترتّب في ألفاظ العبادات في زمان قلِیل و في ألفاظ المعاملات بعد مدّة کثِیرة. و بالجملة أنّ القرائن في أکثر الکلمات موجودة و تلك توجب رفع الإجمال في فهم المعاني من الألفاظ الصادرة عن النبيّ| أو الأئمّة علِیهم السلام.
و قال المحقّق القمّيّ رحمه الله : «الحقّ ثبوت الحقيقة الشرعيّة في الجملة. و أمّا في جميع الألفاظ و الأزمان، فلا. و الذي يظهر من استقراء كلمات الشارع أنّ مثل الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ و الركوع و السجود و نحو ذلك، قد صارت حقائق في صدر الإسلام»٣.
١ . بدائع الأفكار: ١٢٦ (التلخِیص).
٢ . تهذِیب الأحکام في شرح المقنعة٦: ٢٤١، ح١. و فِیه: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بن عمران الأشعري: إماميّ ثقة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بن عِیسِی الهمداني: ضعِیف رمي بالغلو عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضّال التِیمي: فطحيّ ثقة عَنْ أَبِيهِ الحسن بن عليّ بن فضّال التِیمي: فطحيّ رجع عنها عند موته ثقة، من أصحاب الإجماع علِی قول عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ بن خالد: إماميّ ثقة عَنْ مُوسَى بْنِ أُكَيْلٍ النُّمَيْرِيِّ إماميّ ثقة عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عبد الله بن أبي ِیعفور: إماميّ ثقة قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام. (هذه الرواِیة مسندة و ضعِیفة؛ لوجود محمّد بن موسِی بن عِیسِی الهمدانيّ في سندها و هو ضعِیف).
٣ . قوانِین الأصول (ط. ج)١: ٩٧- ٩٨ (التلخِیص).