الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٦ - المقام الثاني في ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
التي تداول استعمالها في لسان النبيّ| أو الأئمّة علِیهم السلام لوجوه کثِیرة سِیأتي بِیانها مفصّلاً.
أقول: أصل هذا البحث من قبل العامّة؛ لأنّ التفاتهم بالرواِیات النبوِیّة فقط. و لهذا هم ناظرون إلِی النقل و عدمه في زمن رسول الله| و علماء الخاصّة، کالشِیخ المفِید و السِیّد المرتضِی و االشِیخ الطوسيّ- الذِین أوجدوا علم الأصول- لنظرهم إلِی آراء أهل السنّة و مباحثهم معهم، اختصّوا الحقِیقة الشرعِیّة بزمن النبيّ| و سمّوا بعده| بالحقِیقة المتشرّعِیّة. و هذا الدِیدن لحفظ لسان المشترك العلميّ مع العامّة و لکن نقول إنّ دور تبِیِین الأحکام لم ِیختم في زمن رسول الله|، بل تبِیّن کثِیر من الأحکام في رواِیات الأئمّة علِیهم السلام، بل کلماتهم عِین الشرع؛ لأنّهم أوصِیاء النبيّ| و کان عندهم موارِیث النبوّة؛ فالحقِیقة الشرعِیّة ثابتة في زمن الأئمّة علِیهم السلام قطعاً، فاصطلاح الحقِیقة الشرعِیّة عامّ ِیشمل السنوات المتأخّرة بعد النبيّ|، فلا ِیقال بالحقِیقة المتشرّعِیّة في زمن الأئمّة علِیهم السلام.
قال المحقّق الرشتيّ رحمه الله : «إنّ ألفاظ المعاملات ليست ممّا ثبت فيها الحقيقة الشرعيّة؛ لعدم ثبوت استعمال الشارع لها في غير معانيها اللغويّة مطلقاً عن كثرتها. إنّ إنكار الحقيقة الشرعيّة في جملة كثير من ألفاظ العبادات أيضاً كالركوع و السجود و الطهارة و نحوها ممّا يتطرق فيه هذا الاحتمال ليس بذلك البعيد. فلم يبق من الألفاظ التي يمكن دعوى العلم بثبوت الحقيقة الشرعيّة فيه إلّا مثل لفظ الصلاة و الزكاة و الخمس و الصوم و الحجّ و نحوها ممّا علم أنّ المراد به في لسان الشارع قسم خاصّ من معناه اللغويّ على إشكال في الأخيرين؛ لإمكان القول بأنّ الصوم في الكتاب و السنّة لم يرد به سوى الإمساك المشروط و الحجّ لم