الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٩ - المقام الثاني في ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
و قال المحقّق الرشتيّ رحمه الله : «إنّ المعتبر فيه١ كون اللفظ و المعنى متداولين في زمن الشارع»٢.
و قال المحقّق المشکِینيّ رحمه الله : «إنّ الموضوع المتعلّق للأحكام الشرعيّة على أقسام ثلاثة:
الأوّل: أن يكون موجوداً خارجيّاً؛ كالميتة و الدم و غير ذلك.
الثاني: أن يكون من الاعتبارات العرفيّة؛ كالملكيّة و الرقّيّة.
الثالث: أن تكون ماهيّةً مخترعةً من الشارع، بحيث لا يعرفها أهل العرف؛ كالصلاة و غيرها.
قال الأستاذ٣: «إنّ محلّ النزاع هو اللفظ المستعمل في المعنى الأخير»٤. و لكن في حصر النزاع فيه تأمّل؛ فإنّه كما وقع فيه كذلك وقع في اللفظ المستعمل في سبب القسم الثاني، كالبيع و غيره من ألفاظ المعاملات؛ فمحلّ النزاع هو اللفظ المستعمل في الموضوعات المخترعة، كالصلاة، أو في سبب الموضوع العرفي، كالبيع»٥.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
و قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «إنّ مورد النزاع في هذا البحث بين الفريقين نفياً و إثباتاً إنّما هو الماهيّات المخترعة الشرعيّة، كالصلاة و الصوم و الحجّ و نحوها و إلّا ففي المفردات، كالركوع و السجود و القيام و القعود و نحوها و كذا المخترعات العرفيّة لا مجال لجريان هذا النزاع؛ إذ فيها لا يكون استعمال الشارع ألفاظها إلّا في معانيها العرفيّة أو اللغويّة. و مجرّد اعتبار الشارع فيها بعض القيود عند الأمر بها و البعث نحوها بالإيجاد بدالّ آخر عليه غير موجب لجريان النزاع فيها أيضاً؛ إذ عليه لا يكون استعمال الشارع تلك الألفاظ إلّا في
١ . النزاع.
٢ . بدائع الأفكار: ١١٩.
٣ . المحقّق الخراسانيّ رحمه الله.
٤ . کفاِیة الأصول: ٢١- ٢٢.
٥ . كفاية الأصول مع حواشي المشکِیني (ط. ج)١: ١٤٣.