الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٠ - المقام الثاني في ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
نفس معانيها العرفيّة أو اللغويّة. و من ذلك البيان ظهر خروج المعاملات طرّاً، كالبيع و الصلح و الإجارة و نحوها عن حريم هذا النزاع، حيث كان حقائقها حقائق عرفيّة أمضاها الشارع؛ غايته أنّه اعتبر فيها بعض القيود الوجوديّة أو العدميّة بدالّ آخر، ككونه مقترناً بأمر كذا و في حال عدم كذا. و عليه فلا ينبغي عدّ ذلك تفصيلاً في المسألة، كما يظهر عن بعض حيث فصّل بين العبادات و المعاملات؛ إذ التفصيل المزبور فرع عموم النزاع و جريانه حتّى في المخترعات العرفيّة.
بل و ظهر ابتناء هذا النزاع و جريانه في العبادات أيضاً على أن يكون حقائقها مستحدثةً في شرعنا و إلّا فبناءً على ثبوتها في الشرائع السابقة و كون الاختلاف فيها بين الشريعتين في خصوصيّات الأفراد، كما ينبئ عنه واحد من الآيات من مثل قوله- عزّ من قائل: {أَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَ الزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً}١ و قوله- سبحانه- لإبراهيم النبي: {وَ إذن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ}٢ و قوله- سبحانه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ}٣ تخرج أيضاً عن حريم النزاع؛ إذ عليه يكون ألفاظها حقائق لغويّةً قد استعملها الشارع في معانيها المعهودة الثابتة في اللغة»٤.
أقول: ستأتي الملاحظة في کلامه رحمه الله من قبل نفسه.
و لکن قال رحمه الله في موضع آخر: «لا يخفى أنّ متعلّق البحث في المقام هو وضع الشارع بما هو كذلك أسماء خاصّة لمعانٍ أدخلها في شرعه، سواء كانت تلك المعاني هو اخترعها أيضاً أم كانت مخترعةً قبل تشريعه و سواء كانت تلك المعاني عبادات أم معاملات و إن كانت المعاملات أموراً عرفيّة أمضاها الشارع، إلّا أنّه لا ملازمة بين إمضاء المعنى و إمضاء
١ . مريم: ٣١.
٢ . الحج: ٢٧.
٣ . البقرة: ١٨٣.
٤ . نهاية الأفكار١: ٦٩- ٧٠ (التلخِیص).