الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٥ - مثال
الدلِیل الخامس: بناء العقلاء١
الدلِیل السادس
الأصل في هذا هو التخصيص؛ لكون المجاز وضعاً شخصيّاً جديداً في المعنى المجازيّ و استعمال العامّ في الخاصّ إنّما هو بوضعه الأصليّ و المجازيّة فيه إنّما هي للعدول عن استعماله في الخارج عنه، لا بالنسبة إلى استعماله في الباقي؛ فالمجاز و الاشتراك يشتركان في اشتمالهما على العدول و المجاز ممتاز بخلاف أصل آخر هو الوضع للمعنى المجازيّ بوضع شخصيّ؛ فأصالة عدم وضع ثانويّ مثبت للتخصيص و معاضد لأصالة عدم العدول في العامّ عن إرادة ما هو محتمل الخروج»٢.
أقول: هذا کلّه لو تحقّق الظهورات العرفِیّة و إلّا فلا دلِیل علِی ذلك و لکنّ الغالب تحقّق الظهور.
إشکال و جواب
قال السِیّد المجاهد رحمه الله : «لا يقال: التخصيص نوع من المجاز فكيف يترجّح على مثله؟ لأنّا نقول: لا بعد في ذلك و مجرّد الاشتراك في التسمية لا يمنع من الترجيح؛ بل يجب المصير إليه حيث يقوم دليل عليه»٣.
الصورة التاسعة: التعارض بِین التخصِیص و الإضمار
مثال
كقوله علِیه السّلام: «لا صيام لمن لم يبيّت الصيام من الليل»٤ فيقول الخصم: إنّه يتناول بعمومه الفرض و النفل، خصّ فيه التطوّع، لجواز انعقاد نيّته إلى الزوال، فتبقى حجّة في الفرض. فيقول
١ . بدائع الأفکار: ١٠٨.
٢ . تشريح الأصول: ٦١.
٣ . مفاتيح الأصول: ٨٩.
٤ . عوالي اللئالي العزِیزِیّة في الأحادِیث الدِینِیّة٣: ١٣٢. قَالَ النَّبِيُّ|: «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَا يُبَيِّتُ الصِّيَامَ بِاللَّيْل». أي: لا ِینوِیه لا ِینوه من اللِیل.