الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٠ - المطلب الثاني في أنّه یکون إطلاق اللفظ و إرادة صنفه من باب استعمال اللفظ في المعنی أم لا؟
القول الثاني: أنّه لا ِیکون من باب استعمال اللفظ في المعنِی١
قال المحقّق البروجرديّ رحمه الله : «لا يكون الاستعمال في النوع استعمال اللفظ في المعنى أصلاً؛ بل من قبيل إلقاء نوع اللفظ أو صنفه في ذهن المخاطب»٢.
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إذا أطلق اللفظ و أريد به نوعه، فإنّه ليس من باب استعمال اللفظ في المعنى؛ بل اللفظ هو الملقى إلى المخاطب ليحكم عليه بما هو فرد للطبيعة، لا بما هو هو»٣.
دلِیل القول الثاني
إنّه قد يحكم على الفرد الخارجيّ بحكم لا من حيث الخصوصيّة، بل من حيث إنّه فرد من الطبيعة؛ كما إذا رأيت حيّةً في الخارج، فقلت: هذه مضرّة، مشيراً إلى الفرد الموجود في الخارج؛ فإنّ المقصود هنا ليس إثبات الحكم لخصوص هذا الفرد و أنّه مضرّ بخصوصه؛ بل المقصود إثبات الحكم للطبيعة بإثباته للفرد بما هو فرد للطبيعة؛ فالمراد بقولنا: «ضرب فعل ماضٍ» هو إثبات الحكم لنوع «ضرب» من أيّ متكلّم و في أيّ مكان و زمان صدر»٤.
أقول: إذا استعمل اللفظ و أرِید منه معنِی ِیفهمه المخاطب؛ فهذا ِیصدق علِیه استعمال اللفظ في المعنِی و ِیقع به التفهِیم و التفهّم. و لِیس المراد من الاستعمال إلّا هذا؛ فإذا استعمل و أفاد المعنِی بلا قرِینة صارفة، ِیکون الاستعمال حقِیقةً. و إذا احتاج فهم المراد إلِی القرائن الصارفة، فِیکون الاستعمال مجازاً أو ِیکون من باب الاشتراك إذا احتاج إلِی القرائن المعِیّنة.
المطلب الثاني: في أنّه ِیکون إطلاق اللفظ و إرادة صنفه من باب استعمال
١ . بدائع الأفکار في الأصول: ٨٩؛ الحجّة في الفقه: ٤٢؛ مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٩٧ و ٩٩.
٢ . الحجّة في الفقه: ٤٢.
٣ . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٩٧.
٤ . المصدر السابق.