الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٥ - دلیل القول الثاني
جعليّة صرفة أو بهما معاً و الحقّ هو الثالث»١.
إشکال في القول الثاني
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «إنّ دعوى كون الوضع وسطاً بين الأمور التكوينيّة الواقعيّة و الجعليّة لا يمكن المساعدة عليها؛ ضرورة أنّه لا واسطة بين الأمور الواقعيّة و الجعليّة و التخصيص و إن كان بإلهام إلهي؛ كما في جملة من أفعال العباد أيضاً، إلّا أنّ حقيقته لا تخلو من أن تكون من الواقعيّات أو الاعتباريّات الجعليّات»٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
دلِیل القول الثاني
إنّا نقطع بحسب التواريخ التي بأيدينا أنّه ليس هناك شخص أو جماعة وضعوا الألفاظ المتكثّرة في لغة واحدة لمعانيها التي تدلّ عليها، فضلاً عن سائر اللغات؛ كما أنّا نرى وجداناً عدم الدلالة الذاتيّة بحيث يفهم كلّ شخص من كلّ لفظ معناه المختصّ به؛ بل اللّه- تبارك و تعالى- هو الواضع الحكيم جعل لكلّ معنى لفظاً مخصوصاً باعتبار مناسبة بينهما مجهولةً عندنا و جعله- تبارك و تعالى- هذا واسطةً بين جعل الأحكام الشرعيّة المحتاج إيصالها إلى إرسال رسل و إنزال كتب و جعل الأمور التكوينيّة التي جبل الإنسان على إدراكها؛ كحدوث العطش عند احتياج المعدة إلى الماء و نحو ذلك؛ فالوضع جعل متوسّط بينهما، لا تكوينيّ محض حتّى لا يحتاج إلى أمر آخر و لا تشريعيّ صرف حتّى يحتاج إلى تبليغ نبيّ أو وصي؛ بل يلهم اللَّه- تبارك و تعالى- عباده على اختلافهم كلّ طائفة بالتكلّم بلفظ مخصوص عند إرادة معنى خاص.
و ممّا يؤكّد المطلب أنّا لو فرضنا جماعةً أرادوا إحداث ألفاظ جديدة بقدر ألفاظ أيّ لغة،
١ . المصدر السابق.
٢ . أجود التقرِیرات١: ١١ (الهامش).