الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦ - التعریف الثالث
جغرافيا جميع أنحاء الأرض. و من هنا نستكشف أنّ النسبة بينهما نسبة الكلّيّ إلى الجزئي.١
ِیلاحظ علِیه: أنّ الإشکال الثاني ناظر إلِی أنّه ِیمکن أن ِیکون موضوعات المسائل نسبتها إلِی موضوع العلم کنسبة الأجزاء إلِی الکل. و نقض رادّ الإشکال بمثال خاصّ بأنّه ِیکون عنوان الکلّيّ و الجزئي، لا عنوان الکلّ و الجزء، لا ِیرفع الإشکال الثاني.
الإشکال الثالث
إنّه لا يتحتّم أن يكون لكلّ علم موضوع يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة و إلّا يلزم خروج أغلب مسائل العلم عن ذلك العلم و أنّها ذكرت فيه استطراداً، كعلم الفقه؛ إذ لو فرض أنّ موضوعه هو أفعال المكلّفين- كما هو المعروف- فهو و إن صحّ بالنسبة إلى بعض مسائله، مثل قولهم: «الصلاة واجبة» إلّا أنّ أكثر مسائله ليست كذلك، كقولهم فيه: «الماء طاهر» و كمسائل الإرث ممّا لا يبحث فيها عن العوارض الذاتيّة لأفعال المكلّفين. فدعوى أنّه لا بدّ أن يكون لكلّ علم موضوع يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة ممّا لم ينهض عليها دليل من آية أو رواية أو برهان؛ بل الوجدان شاهد على خلافها٢.
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة.
الإشکال الرابع
إنّه لا دليل على أنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة حتّى لا يكون البحث عن وجود موضوعات المسائل من مسائل ذلك العلم؛ بل البحث عن الوجود أيضاً من مسائل العلوم؛ كما نشاهد ذلك في كثير من العلوم؛ كالنجوم و الجغرافيا و غيرهما.٣
التعرِیف الثالث
قال المحقّق الرشتيّ رحمه الله : «موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة، إلّا ما كان
١ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٤١.
٢ . تنقيح الأصول١: ١٣ (التلخِیص). و مثله في أنوار الأصول٢: ٣٨٩.
٣ . أنوار الأصول٢: ٣٩١.