الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٨ - إشکالات في کون التبادر من علامات الحقیقة
يكون تبادر المعنى لدى العالمين بالوضع أمارةً عليه للجاهل بالوضع. و الاعتماد على أصالة عدم القرينة لإثبات كون التبادر بنفس الوضع- أعني كونه من حاقّ اللفظ دون القرينة- مشكل؛ إذ المتيقّن من اعتبار أصالة عدم القرينة هو ما إذا أريد من لفظ معنى و شكّ في أنّه كان بالقرينة أو بغيرها. و أمّا إذا لم يعلم بكون الاستعمال على نحو الحقيقة أو المجاز- مع خفاء القرينة علينا- فلم يثبت اعتبارها»١.
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ الجاهل بالکلِّیّة ِیرجع إلِی العرف؛ فإن تبادر معنِی من إطلاق لفظ فِیحصل للجاهل الاطمئنان بأنّ هذا اللفظ موضوع لهذا المعنِی تعِیِیناً أو تعِیّناً، خصوصاً مع تکراره عند العرف.
و ثانِیاً: لو کان الجاهل بالوضع عالماً بالاستعمالات العرفِیّة فقد ِیحصل له العلم التفصِیليّ بالوضع بعد الدقّة في مصادِیق الاستعمالات العرفِیّة. و لا ِینحصر طرِیق استعمال الحقِیقة بالسؤال عن العالمِین بالأوضاع، بل ِیرجع إلِی العرف و بتکراره عندهم ِیحصل له الاطمئنان.
و ثالثاً: إحتمال اعتمادهم علِی القرائن المختفِیة منتفِیة عند العالم بالعلم الإجماليّ بالاستعمالات؛ فالرجوع إلِی العرف و استعمالاتهم ِیوجب الاطمئنان بالمعنِی المراد و المعنِی الموضوع له بأصالة عدم القرِینة في موارد احتمالها؛ فالأمر سهل؛ مضافاً إلِی أنّ المحالِیّة لا تتصوّر في الأمور الاعتبارِیّة و الوضع منها.
الجواب الثاني
إنّ تبادر المعنى من اللفظ مسبوق بالعلم بالوضع، لكن لا يستلزم ذلك علمه بذلك العلم؛ فقد يحصل الغفلة عنه، لطروّ بعض الشبه للنفس و ارتكازه في الخاطر؛ إذ من البيّن جواز انفكاك العلم بالشيء عن العلم بالعلم به، فهو حينئذٍ جاهل بذلك الشيء في معتقده غير عالم به و إن كان عالماً به بحسب الواقع، فبالرجوع إلى تبادر المعنى عنده حال الإطلاق
١ . نتائج الأفكار في الأصول١: ٧٩- ٨٠.