الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٨ - التنبیه الثاني في وضع أسماء الإشارة و الضمائر و الموصولات و نحوها (المعاني الحرفیّة)
التنبِیه الثاني: في وضع أسماء الإشارة و الضمائر و الموصولات و نحوها١ (المعاني الحرفِیّة)
تحرِیر محلّ النزاع
إختلف الأصولِیّون في وضع أسماء الإشارة و نحوها؛ فذهب بعض إلِی أنّ الوضع في أسماء الإشارة و نحوها عامّ و الموضوع له خاص. و ذهب بعض آخر إلِی أنّ الوضع عامّ و الموضوع له عام و المستعمل فِیه العام. و ذهب بعض إلِی أنّ الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ في الأسماء الإشارة و ضمائر الخطاب و التکلّم و الموصولات و الوضع العامّ و الموضوع له العامّ في ضمائر الغِیبة. و ذهب بعض آخر إلِی أنّ الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ في الأسماء الإشارة و الضمائر و الظاهر و الوضع العامّ و الموضوع له العامّ في الموصولات.
هنا أقوال:
القول الأوّل: الوضع العامّ و الموضوع له الخاص٢
أقول: هو الحق؛ لما سِیأتي و لأنّ هذا هو المتبادر عند العرف و فهم علماء الأدب، حِیث ِیعدّونها من المعارف. و تترتّب علِیها آثار المعرفة؛ مثل: جواز الابتداء بها و لا ِیجوز الابتداء بالنکرة و أمثال هذه الآثار في النحو. و لا دلِیل قويّ لمخالفتهم و تغِیِیر المسِیر.
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله : «التحقيق أنّ أسماء الإشارة و الضمائر موضوعة لنفس المعنى عند تعلّق الإشارة به خارجاً أو ذهناً بنحو من الأنحاء فقولك «هذا» لا يصدق على «زيد»- مثلاً- إلّا إذا صار مشاراً إليه باليد أو بالعين- مثلاً- فالفرق بين مفهوم لفظ المشار إليه و لفظ هذا هو الفرق بين العنوان و الحقيقة؛ نظير الفرق بين لفظ الربط و النسبة و لفظ «من» و «في» و غيرهما. و حينئذٍ فعموم الموضوع له لا وجه له؛ بل الوضع حينئذٍ
١ . کالاستفهام و النفي.
٢ . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة : ١٦؛ ضوابط الأصول: ٢٣٦ (الظاهر)؛ مناط الأحکام: ٤٦٦؛ نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)١: ٣٦؛ تنقِیح الأصول١: ٦٠؛ مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٨٩.